مداد الوفاء لأهل العطاء .
(8)
المناضل حسين خليفة
بناءً على السجلات التاريخية والمصادر الوطنية الإريترية، إليك التفاصيل المتعلقة بميلاد ونشأة المناضل حسين خليفة:
مكان وتاريخ الميلاد
• تاريخ الميلاد: ولد في 8 مارس 1945.
• مكان الميلاد: ولد في منطقة شلاب، وهي تقع شمال شرق مدينة أغردات في إقليم بركة بإريتريا.
نشاطه في شبابه وبداياته النضالية
تميزت مرحلة شباب حسين خليفة بالوعي السياسي المبكر والانخراط السريع في العمل الوطني:
• التعليم المبكر: تلقى تعليمه الأولي (الخلاوي) على يد والده الشيخ إدريس، ثم انتقل إلى السودان لإكمال المرحلة الابتدائية، ومنها إلى جمهورية مصر العربية حيث أتم دراسته المتوسطة والثانوية.
• الانضمام للثورة: نال عضوية جبهة التحرير الإريترية في القاهرة عام 1960 وهو لا يزال طالباً، مما يجعله من أوائل الملتحقين بالتنظيم.
• لقاء الرموز: من المحطات البارزة في شبابه لقاؤه بالقائد الرمز حامد إدريس عواتي (مفجر الثورة) في منطقة "ساوى" في نوفمبر 1961، وهو لقاء ترك أثراً كبيراً في مسيرته العسكرية والسياسية.
• التكوين العسكري: نال تأهيلاً عسكرياً رفيعاً بانتسابه إلى الكلية الحربية في سوريا، حيث تخرج منها برتبة ملازم، وهو ما مكنه لاحقاً من تولي مناصب قيادية ميدانية هامة.
تدرجه القيادي المبكر
خلال فترة شبابه في الميدان، شغل عدة مناصب عسكرية ومسؤوليات تنظيمية، منها:
1. قائد المنطقة العسكرية الخامسة بالإنابة.
2. مسؤول المكتب العسكري في مؤتمر "أدوبحا" الشهير عام 1969.
3. انتخب عضواً في المجلس الثوري ونائباً ثانياً لرئيس جبهة التحرير الإريترية في عام 1971 (وهو في السادسة والعشرين من عمره تقريباً)، مما يعكس نبوغه القيادي .
يمكن تلخيص رؤيته السياسية والتحركات الحالية للجبهة في النقاط التالية:
1. الرؤية السياسية والتحول الديمقراطي
يرتكز خطاب حسين خليفة الحالي على ضرورة الانتقال من نظام الحزب الواحد إلى نظام ديمقراطي تعددي. وتتلخص رؤيته في:
• دولة المؤسسات: التأكيد على أن استقلال إريتريا الذي تحقق بالتضحيات يجب أن يتوج بدولة قانون ومؤسسات ودستور مفعل.
• الوحدة الوطنية: يشدد دائماً على أن استقرار إريتريا مرهون باحترام التنوع الثقافي والاجتماعي والديني للشعب الإريتري، ورفض سياسات الإقصاء.
• الحوار الوطني الشامل: يؤمن بأن المخرج للأزمة الإريترية لن يكون إلا بجلوس جميع القوى السياسية (في الداخل والخارج) على طاولة حوار واحدة لرسم مستقببل البلاد.
2. النشاط في إطار المعارضة (المجلس الوطني)
يقود حسين خليفة الجبهة كعنصر فاعل ومؤسس في المجلس الوطني الإريتري للتغيير الديمقراطي. وتركز جهوده هناك على:
• توحيد فصائل المعارضة وتجاوز الخلافات الثانوية للتركيز على "الهدف الأسمى" وهو التغيير.
• تفعيل دور الشباب والنساء في العمل السياسي لضمان استمرارية النضال السلمي.
3. الموقف من التحولات الإقليمية
بصفتها تنظيماً ذا عمق تاريخي، تتابع الجبهة بقيادة خليفة المتغيرات في منطقة القرن الأفريقي:
• العلاقة مع الجوار: يحرص على تمتين الروابط مع الشعوب المجاورة (خاصة في السودان وإثيوبيا)، مع التأكيد على استقلال القرار الوطني الإريتري وعدم التدخل في شؤون الآخرين.
• قضايا اللاجئين: يضع حسين خليفة معاناة اللاجئين الإريتريين في دول الجوار وعلى طريق الهجرة كأولوية قصوى، مطالباً المجتمع الدولي بحمايتهم وتوفير حياة كريمة لهم حتى عودتهم لوطنهم.
التحديات الراهنة
تواجه الجبهة تحت قيادته تحديات كبيرة، منها:
1. التضييق السياسي: صعوبة العمل الميداني المباشر داخل إريتريا.
2. الأوضاع الإقليمية: الحروب والنزاعات في الدول المجاورة (مثل السودان) التي تؤثر بشكل مباشر على قواعد الجبهة وتحركات قياداتها.
دوره العسكري :
1. الدور العسكري والميداني (السبعينيات)
كانت السبعينيات "العصر الذهبي" لجبهة التحرير الإريترية من حيث السيطرة على الأرض، وكان لحسين خليفة دور محوري في ذلك:
• قيادة الأركان: بفضل دراسته العسكرية في سوريا، ساهم في تحويل جيش التحرير من حرب العصابات المشتتة إلى جيش نظامي يمتلك تراتبية واضحة وخططاً عسكرية مدروسة.
• معارك التحرير: أشرف وشارك في التخطيط لعمليات تحرير المدن الكبرى في إقليم "بركة" و"القاش"، وهي المناطق التي كانت تعتبر المعقل الحصين للجبهة.
• عضوية المكتب العسكري: في المؤتمر الوطني الثاني عام 1975، تم تثبيت دوره كأحد العقول المدبرة للاستراتيجية العسكرية للجبهة، حيث كان يوازن بين العمل العسكري والعمل التنظيمي الجماهيري.
2. النشاط الدبلوماسي (مهندس العلاقات الخارجية)
بعد التغيرات السياسية والعسكرية في الثمانينيات، انتقل حسين خليفة للعب دور "سفير الثورة"، مستفيداً من لغته الرصينة وعلاقاته الواسعة:
• العلاقات العربية: كان هو حلقة الوصل الرئيسية مع الدول العربية (مثل العراق، سوريا، مصر، والخليج). نجح في تأمين الدعم اللوجستي والسياسي، وكان صوتاً قوياً يشرح عدالة القضية الإريترية في المحافل العربية.
• إدارة مكاتب الخارج: تولى الإشراف على مكاتب الجبهة في الخارج، وعمل على حشد طاقات الجاليات الإريترية لدعم المقاتلين في الميدان.
• مرحلة ما بعد الاستقلال: لم ينقطع نشاطه الدبلوماسي، بل استمر في التواصل مع المنظمات الدولية والحقوقية لتسليط الضوء على ضرورة بناء دولة ديمقراطية في إريتريا، محذراً من الانزلاق نحو حكم الفرد.
3. سر صموده السياسي
ما يميز حسين خليفة هو "النفس الطويل"؛ فبينما اعتزل الكثير من رفاقه أو انخرطوا في أعمال أخرى، ظل هو متمسكاً بكيان "جبهة التحرير الإريترية" كإرث تاريخي يجب الحفاظ عليه وتطويره لمواكبة العصر.
خلاصة المشهد
حسين خليفة يجمع بين صرامة القائد العسكري الذي تخرج من الكلية الحربية، ومرونة الدبلوماسي الذي جاب العواصم. هذا المزيج هو ما يفسر بقاءه على رأس الهرم القيادي للجبهة حتى يومنا هذا.
محمد جمعة أبو الرشيد


ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق