الخميس، 5 فبراير 2026

أطفالنا هل يسمعون كلامنا

 أطفالنا هل يسمعون كلامنا 


لقد شرعت في قراءة هذا الكتاب للمربي الفاضل الشيخ/ عبد الله بن محمد المعطي الحلبي بن سلالة العلماء الافذاذ ، وسوف احاول اخّ لكم زبده خجّا وأطعمكم منها أكثرها دسما .. ويارب يكون الجميع غير مصاب بداء ضغط الأعصاب والتهابات الغضب .


( 1)


الطفل العنــيد:

الطفل العنيد هل هو صاحب ارادة قوية ام تمرد وعصيان ؟ 

وماهي نظرة الوالدان للطفل العنيد ؟ 

نصح المؤلف الوالدين بفكرة ( الطاعة الموجهة ) .

ولتحقيقها عليك اتباع اربع خطوات:

١- في البداية تكون الطلبات بسيطة وواضحة واقول من عندي ايضا طلب أشياء ممتعة ان تطلب منه مثلا فتح الجوال إذا كان يعلم رقمك السري ، او ترتيب الشكولاتة في صحن، او نفخ الكرة … الخ .

٢- إذا نفذ الأمر اكشحه بابتسامة لطيفة واشكره بدون مبالغة .

٣- إذا رفض الأمر خلال خمس ثواني كرر الأمر ولكن مع الإشارة للشيء المطلوب وبنفس النبرة والنفس لا تجعل نفسك حار من أول رفض ويمكن ان تحمله إلى المكان المطلوب منها احضار الشيء وتقول له : خذه وتعود به إلى حيث كنت … انت الان ساعدته لفظا وعملا وهذه الطاعة الموجهة ويشكر عليها لانه فعلها حتى لو كان بمساعدتك … وتوقع المؤلف ان الطفل سوف يدرك ان طلبات امه او أبيه واجبة النفاذ لانهم لا يطلبون فإذ لم افعل يسكتون او يفعلونها بأنفسهم ، وايضا إذا قرر الطاعة من تلقاء نفسه سوف ينهي الامر بسرعة ويجد الثناء وايضا يكون له السيطرة وهي صفة يحبها الطفل العنيد .


قواعد ومحاذير الطاعة الموجهة :

  • يوما اطلب منه تنفيذ الأوامر على حسب الحاجة والعدد المناسب متبعا الخطوات السابقة .
  • عندما تأمره امنحه فاصل من الزمن تحدده انت حتى لو كان ساعة او دقيقة وتجبن الفعل الفوري إلا إذا كان الأمر طارئ.
  • إياك والصراخ والغضب اثناء تربية الطاعة الموجهة.
  • اجعل الأوامر في أشياء تحتاجها الان وليس مجرد اشغال الطفل لانه عندما يساعدك ويرى سرورك فهذا يشعره بقيمته مثل فتح الباب ، حمل الأطباق ، احضار كوب ماء ، إطفاء المصباح لان هناك أمور غير عاجلة تقبل التفاوض والتأجيل.

سوف اكتفي بهذه الفائدة وان شاء الله يتبع 


الحلقة (2)


طفالنا هل يسمعون كلامنا 


لقد شرعت في قراءة هذا الكتاب للمربي الفاضل الشيخ/ عبد الله بن محمد المعطي الحلبي بن سلالة العلماء الافذاذ ، وقد تناولنا في الحلقة الاولى ( فكرة الطاعة الموجهة ) 

واليوم نتناول فكرة ( دع طفلك يتحمل نتيجة سلوكه السيئ)

فمثلا إذا أصرّ الطفل على لبس الجاكيت في يوم حار فاتركه ولكن إذا اشتكى الحرارة فلا تعطف عليه وتعود به إلى المنزل حتى يغير ملابسه ولكن اتركه يتعلم ان عناد الوالدين يسبب له المتاعب .

وذكر تجربة ام عاملة وطفلها كان يرفض ارتداء زي الحضانة ويسبب لها صداع الرجاءات والتأخير عن العمل وفي احد الايام قالت له : اركب السيارة ليس مهم ان تلبس في البيت ووضعت له الملابس في الشنطة ! وعندما طلبت منه النزول وهو عار تسمر في مكانه فقالت له عليك حبيبي ان تحلق وانا ايضا ينبغي إلا أتأخر فإذا به يخرج الملابس ويرتديها وانتهت المشكلة من ذلك اليوم .

(عافيت الصغيرة)  عمر ثلاث سنوات  كانت تعاند امها في الاسواق والام تكرر عليها ان تبقى بجوارها وهي تنطلق كما تريد ! فما كان منها إلا تركتها تتوه وهي تراقبها وبعد ان جرت في كل اتجاه وبدءت ترتجف وتبكي وتجمع الناس عليها .. قالت لها: هكذا يحدث لمن لا يلتزم بالبقاء بجانب امه .. ومنذ ذلك اليوم بقيت ملتصقة في امها .

انتبه : ليس في كل وقت نترك الابناء يتحملون عواقب تصرفاتهم إذا كانت مضرة او مهدرة للمال او خطرة .

وبعد ان تدع العواقب الطبيعية تعلم ابنك فلا ينبغي ان تلومه او تهينه او تعاقبه ولكن يكفي ان تقول له : الم اقل لك هذا ؟ 

عافة في الثامنة من عمره كان يخلع حذاءه اثناء لعب الكرة رغم كل الرجاءات من الاب ! وفي يوم دخل في رجله مسمار فحمل والده بسرعة إلى المستشفي ، وعندما عادوا قال له الوالد: لو كنت ارتديت حذاءك لما تعرضت لأخذ حقنة تيتانوس حتى لا يتسمم الجرح .

خالد جلس يفكر في الموقف وينظر إلى الارض وكان هذا كافي ولكن للأسف ثار الاب وبدء يهدده بانه سوف يمنعه من اللعب مع اصحابه فرفع ( عافة ) راسه وبدء يدافع عن نفسه وان كل اصحابه يخلعون أحذيتهم ! فيصرخ الاب انت ولد وقح وغير مؤدب ! فإذا به يذهب إلى غرفته ولكن عقله الصغير نسي عواقب العناد ولكنه بدء بالدفاع عن نفسه .

ايها المربي الكريم  .. ايتها الام الكريمة : ينبغي كظم الغيظ وإعطاء الأطفال فرصة للتفكير في عواقب عنادهم فمهمتنا كوالدين التحكم والانتصار ولكن التربية والنمو السليم لاطفالنا . 


الحلقة ( 3) 

قطع العمل او المتعة لا يتم فورا .

لان القطع المباشر صعب جدا فإذا كنت منهمك في قراءة رواية مشوقة ، او خبر جديد يهز العالم، او في مكالمة مع شخص حبيب ظريف … وزوجتك تنادي فيك ( الغداء جاهز ) فهل ستغادر فورا ؟ لا .. وانما سوف تستغرق بعض الوقت لتنهي ما انت فيه ؟

فكيف نطلب من أبنائنا فورا ما هم فيه ؟ 

اذكر الطفل أحمد والده كان يتعامل معه بنظام عسكري صارم وفي احد الايام وبينما مجموعته في كرة القدم معتمدة على مهارته فإذا بالأب يطلب منه الخروج للذهاب للبيت ! وكانت صدمة للجميع لدرجة ان اصحابه بدؤو يترجونه ان يتركه معهم نصف ساعة وسوف ينتهي اللعب وكان بعض الاباء واقف يشجع ابنه على اللعب .. للأسف هذه الحادثة خلقت بين احمد وأبيه حاجزا ظل بينهما طول العمر .

ام هالة كانت تعطيها دائما فرصة إنهاء لعبها خلال ربع ساعة، وكلما استجابت في الوقت كان تشكرها وتثنى عليها .

المهم ان تكون انت ملتزم قبل التزام طفلك فبعض الوالدين يقول للابن اغلق التلفاز بعض ربع ساعة سوف نخرج ولكن عندما يتصل عليه صديقه لا يتذكر الخروج إلا بعد ساعة ! 

وبعض الوالدين يأمرون الابناء بترك شيء ما ولكن من غير ان يسمع الطفل او من غير امر واضح وصريح وحازم ، وكذلك اجتهد إلا تقطع عليه اللعب في اللحظات المهمة او الممتعة فلا بأس ان تقول لطفلك وهو يدور في ( الأرجوحة) هل تفضل ان تدور خمس مرات ام سبعة فقط ؟ سوف يختار سبعة طبعا وهنا عليك إلا ترتكب ما تفعله الكثير من الاخوات حيث تلتفت إلى صديقتها او ترد في تلفونها ويظل الطفل يدور ويدور يمكن حتى خمسين مرة وللأسف يتكرر هذا من هنا يبدء غرس سلوك غير سوي وهو ( استغلال غفلات الامهات ) وترك الالتزام وهذا يظهر اثره بشكل واضح في مرحلة المراهقة .

قوة الاختيار :

إذا قلت لابنك اصعد إلى البيت الان فقال : لم العب بعدُ اتركني وقتا اطول … فبإمكانك ان تكون مرنا وتقول له : يا كبتن عمر هل هل تريد الصعود الان ام بعد عشر دقائق ؟ 

وهنا سوف يذهب عقل طفلك إلى حرية الاختيار التى منحتها اياها ويختار بسهولة أقصى المدة الممنوحة ! لماذا ؟

لانك لم استخدمت  الخيارات بطريقة صحيحة لان اغلب الوالدين يذكروا للطفل عمل شيء جيد واذا لم ينفذ يطبق عليه خيار وحيد وسيئ فماذا يكون شعور الطفل إذا قلت له يمكنك ان تغلق التلفون او سوف تحرم من العشاء؟ ! فانت أرغمته ولم تقدم له اختيارين جيدين .

ماذا كان يضرك لو قلت لـ ( عمر ) هل تريد ان نصعد بعد عشر دقائق سيرا ام نعمل سباقا بيننا في صعود السلالم ؟ وعندما يختار أشعره انك مسرور باختياراته وشاركه كانك مستمتع جدا باختياره .

اعلم سوف يقول الكثير منكم : ( اننا نقع تحت ضغط الوقت والإجهاد ) لكنك لو ادركت ان حرصك على وقتك وإجهادك في العمل هو من اجل مستقبله وراحته فسوف تتحمل ايضا منح الاختبارات لانها تصنع طفلا مفكرا وحرا وسعيدا مع والديه . 


سؤال أوجهه للوالدين : ماذا تفعلون إذا خيرت ابنك مثلا بين شرب لبن او عصير ؟ فاختار اللبن وعندما أحضرته له دفعه وقال : لا أريده ولكن اريد ان اشرب عصير .

ماذا تفعل ؟ 

ولو اخذنا المثال السابق ( عمر ) خيره والده ان يصعد إلى البيت سيرا ام سباقا ؟ ماذا لو رفض الاثنين وألحّ على البقاء ! كيف تعالج الامر ؟ 


     (3)

(طريقى التصويب والتدريب)

عن كلدة بن الحنبل أنّ صفوان بن أمية بعثه في الفتح ( عام الفتح ) إلى النبي - صل الله عليه وسلم - بلبن وجداية وضغافيس والنبي بالوادي ، قال: فدخلت عليه ولم اسلم ولم استاذن فقال النبي - صلى الله عليه وسلم- ( ارجع فقل السلام عليكم أأدخل )) وذلك بعدما اسلم صفوان .

ومرّ النبي صل الله عليه وسلم بغلام يسلخ شاة ( وهو لا يحسن سلخها) فقال له رسول الله ((تنحّ حتى اريك)) فأدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده بين الجلد واللحم فدحس بها حتى توارت إلى الابط وقال صلى الله عليه وسلم يا غلام (( هكذا فأسلخ))ثم مضى وصلى للناس ولم يتوضأ.

فقد استخدم النبي مع كلدة والغلام طريقتي التصويب الذاتي والتدريب العملي حيث وجههم إلى تغيير سلوكهم الفوضوي إلى الانضباط وادائهم العملي  إلى الإتقان .

وعليك بأربع خطوات :

١- توضح للطفل ما وقع فيه من سلوك سيئ.

٢- تختار حالة ووقت مناسب لتوجيه السلوك .

٣- تجعل الطفل يكرر ممارسة السلوك الجيد ( البديل عن السلوك السيء) ويكرره .

٤- عندما ينتهي التدريب ويحسن الطفل فعل ما تطلبه عليك بالثناء عليه .


تكرار التوجيهات والأوامر :

قل يأكد طفلك بشماله وانت تظل سنوات تذكره وتكرر الأمر حتى يتعلم الاكل باليمين ، ولكن الأطفال اذكياء يحاولون صرفك عن الأمر الأساس إلى قضايا فرعية .

فقد تقول له : لقد حان وقت النوم ، فيقول لك مازال الوقت مبكر ! فتقول له هذا وقت متاخر ، فيقول لك : كل اصحابي ينومو متأخرين ، فتقول له : لكن انت لست مثلهم ، فيقول هذا ليس عدلا ! فتقول له : لابد تنوم سريعا لتستيقظ نشيطا ، فيقول سوف انام متاخر واستيقظ نشيطا ! 

وهكذا يظل يجادل بلا نهاية ! فكيف نتصرف ؟ 

الحل الأمثل كرر الأوامر لقد حان وقت النوم لقد حان وقت النوم … .

الحوار مطلوب ولكن الإفلات من الوجيهات غير مقبول منه … وايضاً لا تحاول ان تسير ابنك بالريموت كنترول فيكون ذليلا بلا راي ولا شخصية 


( 4)


عندما تتكلم الاشياء يستجيب الابناء 


اجعل الأشياء تتكلم قاعدة ذهبية تناسب الاطفال ما دون الخامسة فمثلا طفلك يرفض تغيير الحفاظ ويهرب يمينا وشمالا وهنا ممكن ان تمسكي بالحفاظ وتقولي له : أنا حفاظ جميل ناعم الملمس واحب جسمك فهل ترقد لي حتى نكون صديقين اليوم ؟ وحتى إذا لم يستحب فهذا الحوار والتمثيل يفتح لك نقاش وحوار وتفاعل مع ابنك .


(اسوء بيت هو بيت بلا قوانين )

وانا اتعجب من اب يشكو من ان ابنه الذي يبلغ ( 14سنة) يجلس امام التلفاز طويلا ! الم تكن انت من جعلته يدمن مشاهدة التلفاز او الموبايل ؟ 

الم يعلمنا نبينا ان نمنع في وقت ما  أطفالنا من الخروج إلى الشارع كما رواه البخاري انه قال: إذا كانَ جُنْحُ اللَّيْلِ -أوْ أمْسَيْتُمْ- فَكُفُّوا صِبْيانَكُمْ؛ فإنَّ الشَّياطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فإذا ذَهَبَ ساعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَخلُّوهُمْ، فأغْلِقُوا الأبْوابَ، واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَفْتَحُ بابًا مُغْلَقًا، وأَوْكُوا قِرَبَكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، ولو أنْ تَعْرُضُوا عليها شَيئًا، وأَطْفِئُوا مَصابِيحَكُمْ).

كل بيت له قوانينه الخاصة فمثلا الام لا تخرج إلا بإذن زوجها ، والابناء يطلب منهم طاعة الوالدين ، وكذلك اوقات النوم و الذهاب إلى المسجد وتنظيم مهام العمل في البيت .

لا تقارن ابناءك بالآخرين ولا تقلد جيرانك ولا غيرهم بل اعمل نظام بيتك ونفذه .

محمد جمعة ابو الرشيد 

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة . 2013