رواية عزيز .
قبل إخفاء المظلوم هو أصلا يخفي في داخله قصص الرعب والارهاب … فتلك امراة تجرأت مستجدية بالسؤال عن زوجها المغيب فيقال لها: اسألى ربك فقد تجدين عنده الجواب !!
اما الإخفاء فتهمته معلبة وجاهزة ويكفي ان تلصق تهمة الخيانة والعمالة والارهاب على الضحية والأمر ليس محتاج اذن قضائى، ولا اذن استدعاء، ولا محضر قبض، بل تكفي اشارة من كذاب ولدغة سامة من الثعبان الأسود … يعيش عزيز متاهة نفسية سوداء لا يدري تهمته ولا متى يمكن ان يتم إعدامه او الإفراج عنه! توقف الزمن عنده تماما .
لكن نمو ريان وخلود لم يتوقف، وحرقة الوالد المربي الجليل تشوي جوفه المكلوم أصلا، وظل شعاره الدّايم ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا )
اختزلت دنيا عزيز في زنزانة هوائها لا يملأ الرئة، ولم يكن الموت يعيش فيها بل هي كانت الموت ذاته ويتم إنعاش السجين بقرصات الجوع والروائح المنبعثة من الاناء المخصص لذلك المعقول ان يحدث هذا في كرن الجمال وعبروا الأبطال وعدي قيح النضال وأسمرا الجمال ؟!!
وفى أرض البطولات والثورة يتم ضغط جسد عزيز في زنزانة لا تسع قنفزا تفوح منها روائح كريهة تبلل ارضها مياه مختلطة بالقاذورات، وعندما يئن من لكمات السّجان ويستغيث بربه ( يالله ) يقال له: اصرخ لو يسمعك اويستطيع ان ينقذك من الجحيم … اترك بقية القصة المؤلمة لقلم أديبنا الأريب / هاشم محمود … رحلة في وسط اللهيب وصرخات الاحرار المنبعثة من زنازين الموت !
وتنتهي سنوات عزيز المحرقة بسيول من الدموع المحرقة من رفاق المعتقلات الذين عاش بينهم عزيز كاب ومعلم ومربي … تركهم وهم بلا شواطئ ولا أشرعة ولا أمل ولا نافذة هواء … تركهم بأجسادهم هناك ومازال وسيظل يحملهم أمانة كبيرة في عنقه … اول قطراته نحو عكس معاناتهم مطرت من قلم أديبنا المتميز هاشم محمود .
واوصي باقتناء الرواية وأشجع كل كتابنا وأدباءنا بالالتفات إلى معاناة شعبنا الحقيقة … فنسيان الأحرار والأبطال خلف الزنازين وتحت الحفر في بيوت الأشباح جريمة مجتمعية لها عواقب وخيمة على الوطن برمته .p


ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق