الأحد، 28 يونيو 2026

ازماتنا الداخلية بين التهوين والتهويل (2)


 أزماتنا الداخلية بين التهوين والتهويل ( 2)


المقالة الثانية "فقه الأولويات"  تركز هذه المقالة حول اعادة توجيه البوصلة نحو الأزمة الحقيقية التي يعيشها الإنسان الإرتري في الداخل، بدلاً من الغرق في قشور المعارك الرقمية والهامشية.


افشل شباب هو الذي يخوض معارك طاحنة  في غير أرضها :


تخيل أن هناك بيتاً يتعرض للغرق والنيران تلتهمه من كل جانب، وبدلاً من أن يتكاتف سكانه لإطفاء الحريق وتأمين النجاة، وقفوا عند العتبة يتشاجرون بحدة حول لون الطلاء الذي يجب أن يختاروه للواجهة بعد إخماد النار!

هذا المشهد، على غرابته وجنونه، هو الوصف الدقيق لكثير من السجالات التي يخوضها الشباب الإرتري اليوم في الفضاء الرقمي وفي مجالس الشتات. إنها معارك حامية الوطيس، تُبذل فيها طاقات جبارة، وتُهدر فيها ساعات طوال، ولكنها للأسف... في غير أرض المعركة الحقيقية.


بوصلة مشوشة وأولويات مقلوبة

بينما يستنزف الشباب أنفسهم في تصفية حسابات قديمة، أو الجدل حول قضايا تاريخية حُسمت أو تجاوزها الزمن، أو التنافس على زعامة منصات افتراضية، هناك واقع مرير وقاسٍ يعيشه أهلنا في الداخل لا ينتظر ترف هذه النزاعات:


 الأرض تغرق في الجوع والفقر: عائلات تكافح لتأمين قوت يومها الأساسي في ظل اقتصاد مشلول.

 الجهل يهدد المستقبل: 

منظومة تعليمية منهكة تفرغ الوطن من كفاءاته وتحول الشباب إلى طاقات معطلة.

 الاستبداد والقمع: 

يسلبان الإنسان كرامته وحريته وأبسط حقوقه في التعبير والحياة.

هذا هو الميدان الحقيقي الذي يحتاج إلى عقولنا، وأقلامنا، وأموالنا، وتخطيطنا. كل جهد يُبذل خارج هذا الميدان هو جهد ضائع، وكل معركة جانبية نخوضها هي انسحاب مقنّع من المعركة الكبرى ضد الثالوث المدمر: الاستبداد، والفقر، والجهل.


كلفة "اللاشيء"


حين نتحاور من أجل "اللاشيء"، فإننا ندفع ثمناً باهظاً من رصيد شعبنا. الثمن هو الزمن؛ فالأيام التي تضيع في الخلافات تعني بقاء الوضع على ما هو عليه لفترة أطول، وتعني استمرار نزيف الهجرة وقوارب الموت التي تبتلع خيرة شبابنا هرباً من جحيم الداخل.

إن النضج السياسي والوطني لا يعني ألا نختلف، بل يعني أن نعرف متى نؤجل خلافاتنا لصالح ما هو أهم وأبقى. إن إنقاذ الإنسان الإرتري، وتوفير الحياة الكريمة له، وتخليصه من قبضة القمع، هو "الفرض" الذي يجب أن يجتمع عليه الجميع، وما دونه من تفاصيل وخلافات فكرية أو سياسية هي "نوافل" يمكن إرجاؤها إلى وقت السعة والحرية.


نحو إعادة ضبط البوصلة

يا شبابنا الواعد، إن القوة لا تكمن في من يملك نفساً أطول في الجدال، بل في من يملك رؤية أوضح في البناء. لتكن منصاتنا، ومجموعاتنا، وحواراتنا منصات لـ:

1. التوعية بمعاناة الداخل: وإيصال صوت المظلومين والمغيبين إلى العالم.

2. ابتكار الحلول: كيف ندعم التعليم؟ كيف نخفف وطأة الفقر؟ كيف نبني شبكات تضامن حقيقية؟

3. التكامل لا التناحر: أن يكمل القومي والمستقل، والتقليدي والمجدد، والإسلامي ، بعضهم البعض في لوحة وطنية واحدة.


لننسحب فوراً من المعارك الوهمية، ولنوجه سهام فكرنا وطاقتنا نحو الهدف الأساسي. أهلنا في الداخل ينظرون إلينا كطوق نجاة، فلا نخذلهم بالغرق في شبر من الخلافات العبثية.


سؤال تفاعلي للجمهور: "ما هي الخطوة العملية الأولى التي يمكننا اتخاذها اليوم لتحويل طاقاتنا من الجدال الرقمي إلى العمل السياسي الفاعل والإغاثي المفيد  والتوعوي الحقيقي؟"


محمد جمعة ابو الرشيد

أزماتنا الداخلية بين التهوين والتهويل ( 1)



لماذا يسعد المستبد بخلافاتنا؟
في علم الاستراتيجيات العسكرية، هناك قاعدة ذهبية تقول: ''إذا كان عدوك يدمر نفسه بنفسه، فلا تقاطعه''
حين نتأمل المشهد اليوم بين الشباب الإرتري في خارج الوطن ، نجد أننا نعيش تفاصيل هذه القاعدة بحذافيرها. 
وذلك بسبب .
طاقات متفجرة.
عقول مبدعة.
حماس يهدّ الجبال.
لكنه مع الأسف يُهدر في معارك جانبية، وسجالات رقمية عقيمة، واستقطابات مناطقية أو قبلية أو فكرية ضيقة، لا طائل منها ولا عائد.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا بكل شجاعة: من المستفيد الحقيقي من هذا التفتت؟
التجزئة السلاح الخفي للاستبداد: 
إن أي نظام مستبد لا يستمد قوته من :
كفاءته أو شعبيته.
بل يستمدها من :
ضعف وتشتت خصومه. 
والنظام الذي يربض على صدر شعبنا الإرتري لعقود، يعلم علم اليقين أن الكتلة الشبابية إذا توحدت على قلب رجل واحد، ستكون هي القوة العاصفة التي تنهي حقبة الظلم، والفقر، والجوع، والجهل.
لذلك، يعمد النظام بوعي ودهاء إلى (تغذية هذه الصراعات البينية). 
إنه يقوم بدور "مهندس الفرقة"؛ يرمي ببذور الشك، ويحيي النعرات المدفونة، ويشجع على تخوين الآخر، حتى يتحول الغضب الشبابي من مواجهة الظلم في الداخل، إلى مواجهة رفقاء الألم والحرمان ( انت وصديقك كلاكما مطرود ومجلود من النظام ) وانت وهو يطارد ويجلد بعضكم بعضا !.
أصبحنا مثل  المرآة المهشمة التى لا نستطيع أن نرى  صورتنا الكاملة فيها، بل نرى شظايا مشوهة. وهذا تماماً ما يريده الاستبداد: أن نرى بعضنا كشظايا متناثرة، لا كجسد واحد يملك قضية عادلة! فيقول لهذا ان فلانا يكره لغتك او قوميتك او دينك ! وأنت بلا تفكير ولا وعي تترك النار المشتعلة على دارك وتعيق وتمنع كل من يحاول أن يطفئها معك بحجة أنّه مختلف عنك وليس بالضرورة مخالف لك ، وقد يكون غير محب لك ولكنه لا يسعى لحرقك وقتلك .
الوعي هو بداية التحرر:
إن استمرارنا في هذه الخلافات العبثية هو "خدمة مجانية" نقدمها لإطالة أمد القمع وصناعة الجوع. كل ساعة نقضيها في تخوين بعضنا أو إقصاء المخالف لنا في الرأي، هي ساعة إضافية نمنحها للنظام ليستمر في التنكيل بأهلنا في الداخل.
الخروج من هذا النفق يبدأ بوعي شبابي يرفض أن يكون أداة في يد المستبد من حيث لا يعلم. الاختلاف في وجهات النظر والوسائل أمر طبيعي وصحي، ولكن حين يتحول الاختلاف إلى قطيعة وعداء، فإنه يتحول إلى خيانة للهدف الأساسي: وهو حرية الإنسان الإرتري وكرامته.
نداء للوعي والعمل:
يا شباب إرتريا، إن المعاناة في الداخل لا تنتظر ترف خلافاتنا. الجوع لا يعرف ديناً أو منطقة، والجهل والفقر يلتهمان مستقبل أجيالنا دون تمييز.
لقد حان الوقت لكسر "فخ المرآة المكسورة". حان الوقت لنتعالى على الصغائر، ونجمع الشظايا لنرى صورتنا الحقيقية: 
نحن جيل واحد.
بوجع واحد.
وهدف واحد.
الخطوة الأولى تبدأ من عندك: أوقف السجال العقيم، وابحث عن مساحة للعمل المشترك مع أخيك، فالحرية لا يصنعها العاجزون المستنزفون، بل يصنعها الواعون المتضامنون.
وهناك سؤال ملح اطرحه عليكم .. وهو كيف نتحول من جيل يتجادل على المنصات إلى جيل يبني الحلول على الأرض؟"
محمد جمعة ابو الرشيد

الأربعاء، 17 يونيو 2026

هل نحن حقا إرتريون ؟

 من نحن ؟   


 


هل هذا الشباب الإرتري الذي نسمعه يتقاذف بأنتن الشتائم ، وأقبح الكلمات حقا ينتمي لوطن إسمه إرتريا ؟ 


وطن شيّد على جماجم خيرة أبنائه  تخلوا عن كل حلم سوى إيجاد وطن لمن يأتى بعدهم ! 

وهم الان يرقدون بأمان تحت تراب الوطن الذي   سقوه بدمائهم الطاهرة ...  كنّا نراهم وهم يتسابقون في تلقي الرصاص بصدورهم ، ويتسابقون في حمل الاثقال على ظهورهم ، ويتسابقون في وضع اللقمة على أفواه بعضهم .

لم يتجادلوا يوما بسبب دين أو عرق أو منطقة ولم يدر بخلد أحدهم قط أن انسانا إرتريا يمكن أن يقلل من قيمة أخيه أو يتخلي عنه وقت احتياجه أو يمكن أن يشكك في هُويته ووطنيته .

عاشوا زهرة أعمارهم بين العقارب والحيات والثعابين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ، وعاشوا بين هدير وقعقعات السلاح من البحر والبحر والجو .


دفنوا اخوانهم الذين هم ارواحهم ، بل تركوا  بعض اجسامهم التي بترت منهم تأكلها السباع والنسور والضباع في جبال الساحل وعنسبا ومرتفعات اكلوا قزاي وحماسين وسراي وفي ضفاف القاش وبركا ومنهم من التهمتهم حيتان البحر الأحمر وجزرها وهم يتسللون إلى مرابض العدوا وقواه البحرية المرابطة فوق مياهنا .


بلد ابناؤه تحدوا كل العالم وانتزعوا حقوق الشعب وجعلوا ( مهر حرية الوطن ) عظامهم المزروعة في كل شبر ، وعيونهم المفقوءة وارجلهم وايديهم المبتورةوأجسامهم الممزقة بالرصاص .


كم يوجع قلبي أن يتحول هذا التاريخ الأسطوري اليوم مثار جدل  بل سمعنا من يشتم هولاء الأحرار الشهداء وهم تحت قبورهم ، وسمعنا من يستهزئ بنضالاتهم وهؤلاء هم الاف المعاقين يعيشون أسوء معيشة في داخل البلد ، وحتى لم يسمعوا كلمة ( شكرا يا ابطال ) وهم الذين حملوا كل العبئ وتركوا اشلائهم الممزقة في  تقوربا وحلحل وعدي قيح ، و فنقل وجبهة نادوا و في بادمي وزلمبسا وفوق كل جبل وتحت كل منحدر وسهل  .


لم يطلق رمزنا الوطني عواتي رصاصته من جبل أدال لكي يحرر كوفيت وقرست ولكن اطلق رصاصته لكي تحرق العدوا المحتل في كل شبر وتحول ارضنا الطيبة مدافن لهم ، وقد كان وفعلها أحرار ارتريا وتواصلت كتائب الابطال تقتحم عرين العدوا حيثما كان واينما وجد حيث حصدوا رؤوسهم في القرى والمدن وطاردوا جواسيسهم في كل مخبأ وجحر ... ولم تبق منطقة أو قرية أو مدينة في ارتريا لم تعط خيرة ابنائها ، ولم تبق ام لم تزرف دموع فقد الابناء ، ولم تبق منطقة لم يعلق ابناؤها في المشانق ، ولم تبق منطقة لم يهجر اطفالها ونساؤهاولم تحرق بيوتها ومزارعها .


أمعقول بعض احفاد هولاء أن يتحول إلى  أسوء شخصيات عنصرية لا تشبه أبدًا إنسان ارتريا ولا حتى أرض ارتريا الطيبة المعتدلة ؟

لم انتظر يوما أن اسمع مسيحيا يشتم مسلما ولا مسلما يشتم مسيحيا !!! يا للعار .

ولم اتوقع قط أن يهين ويعير مسلما اخيه المسلم بحجة أنه مخالف له في المنطقة والقبيلة  يا للخزي والمصيبة !! 

ولم يدر في خلدي أن يتحول أبناء المناطق  المسيحية إلى جنرالات واسود ضد بعضهم بعضا  يطاردون بعضهم بالسواطير والعصى والسكاكين في شوارع اروبا واسرائيل يا لعار العار !!!


احقا مازلنا ارتريون ننتمي لذلك الوطن الجميل ؟ احقا نحن أحفاد ابراهيم سلطان وكبيري وولداب  وعواتي ويتودد ابرها وابراهيم عافة وجميع اولئك الابطال ؟ 


أحقا لم يزل فينا مزعة شعور بمعاناة الوطن المأزوم وكرامة المواطن مسلوب الحقوق ؟

هل نسينا  الاف اللاجئين في معسكرات البؤس والجوع والجهل في دول الجوار ؟ 

هل نسينا أنفسنا بأننا نعيش مواطنين من الدرجة الثانية في بلاد غيرنا نعمل  ليل ونهار كالعبيد ؟ 

هل نسينا شعبنا المحاصر من أسوء نظام استبدادي حيث لا كلمة مسموحة ولا لقمة ممنوحة ولا شكوى مسموحة ولا أنّة مسموعة ؟ 


هل نسينا الاف الاحرار المغيبين خلف الزنازين من جميع الاديان والقرى والمدن .... يا ربي ماذا سيقول هؤلاء لو سمعوا وهم في العذاب والنكال  أن ابناءهم واحفادهم هربوا من بلدهم واشتروا موبايلات حديثة  واصبح نضالهم في نصب محاكم للتاريخ والمناضلين والابطال ... واصبح همهم الانتقام من اديانهم واخوانهم وماضيهم وحاضرهم ؟


يا شباب هل حقا نحن ( اليوم ارتريون)  أم  شعب مستنسخ ؟

محمد جمعة ابو الرشيد 




جميع الحقوق محفوظة لمدونة . 2013