الأربعاء، 17 يونيو 2026

هل نحن حقا إرتريون ؟

 من نحن ؟   


 


هل هذا الشباب الإرتري الذي نسمعه يتقاذف بأنتن الشتائم ، وأقبح الكلمات حقا ينتمي لوطن إسمه إرتريا ؟ 


وطن شيّد على جماجم خيرة أبنائه  تخلوا عن كل حلم سوى إيجاد وطن لمن يأتى بعدهم ! 

وهم الان يرقدون بأمان تحت تراب الوطن الذي   سقوه بدمائهم الطاهرة ...  كنّا نراهم وهم يتسابقون في تلقي الرصاص بصدورهم ، ويتسابقون في حمل الاثقال على ظهورهم ، ويتسابقون في وضع اللقمة على أفواه بعضهم .

لم يتجادلوا يوما بسبب دين أو عرق أو منطقة ولم يدر بخلد أحدهم قط أن انسانا إرتريا يمكن أن يقلل من قيمة أخيه أو يتخلي عنه وقت احتياجه أو يمكن أن يشكك في هُويته ووطنيته .

عاشوا زهرة أعمارهم بين العقارب والحيات والثعابين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ، وعاشوا بين هدير وقعقعات السلاح من البحر والبحر والجو .


دفنوا اخوانهم الذين هم ارواحهم ، بل تركوا  بعض اجسامهم التي بترت منهم تأكلها السباع والنسور والضباع في جبال الساحل وعنسبا ومرتفعات اكلوا قزاي وحماسين وسراي وفي ضفاف القاش وبركا ومنهم من التهمتهم حيتان البحر الأحمر وجزرها وهم يتسللون إلى مرابض العدوا وقواه البحرية المرابطة فوق مياهنا .


بلد ابناؤه تحدوا كل العالم وانتزعوا حقوق الشعب وجعلوا ( مهر حرية الوطن ) عظامهم المزروعة في كل شبر ، وعيونهم المفقوءة وارجلهم وايديهم المبتورةوأجسامهم الممزقة بالرصاص .


كم يوجع قلبي أن يتحول هذا التاريخ الأسطوري اليوم مثار جدل  بل سمعنا من يشتم هولاء الأحرار الشهداء وهم تحت قبورهم ، وسمعنا من يستهزئ بنضالاتهم وهؤلاء هم الاف المعاقين يعيشون أسوء معيشة في داخل البلد ، وحتى لم يسمعوا كلمة ( شكرا يا ابطال ) وهم الذين حملوا كل العبئ وتركوا اشلائهم الممزقة في  تقوربا وحلحل وعدي قيح ، و فنقل وجبهة نادوا و في بادمي وزلمبسا وفوق كل جبل وتحت كل منحدر وسهل  .


لم يطلق رمزنا الوطني عواتي رصاصته من جبل أدال لكي يحرر كوفيت وقرست ولكن اطلق رصاصته لكي تحرق العدوا المحتل في كل شبر وتحول ارضنا الطيبة مدافن لهم ، وقد كان وفعلها أحرار ارتريا وتواصلت كتائب الابطال تقتحم عرين العدوا حيثما كان واينما وجد حيث حصدوا رؤوسهم في القرى والمدن وطاردوا جواسيسهم في كل مخبأ وجحر ... ولم تبق منطقة أو قرية أو مدينة في ارتريا لم تعط خيرة ابنائها ، ولم تبق ام لم تزرف دموع فقد الابناء ، ولم تبق منطقة لم يعلق ابناؤها في المشانق ، ولم تبق منطقة لم يهجر اطفالها ونساؤهاولم تحرق بيوتها ومزارعها .


أمعقول بعض احفاد هولاء أن يتحول إلى  أسوء شخصيات عنصرية لا تشبه أبدًا إنسان ارتريا ولا حتى أرض ارتريا الطيبة المعتدلة ؟

لم انتظر يوما أن اسمع مسيحيا يشتم مسلما ولا مسلما يشتم مسيحيا !!! يا للعار .

ولم اتوقع قط أن يهين ويعير مسلما اخيه المسلم بحجة أنه مخالف له في المنطقة والقبيلة  يا للخزي والمصيبة !! 

ولم يدر في خلدي أن يتحول أبناء المناطق  المسيحية إلى جنرالات واسود ضد بعضهم بعضا  يطاردون بعضهم بالسواطير والعصى والسكاكين في شوارع اروبا واسرائيل يا لعار العار !!!


احقا مازلنا ارتريون ننتمي لذلك الوطن الجميل ؟ احقا نحن أحفاد ابراهيم سلطان وكبيري وولداب  وعواتي ويتودد ابرها وابراهيم عافة وجميع اولئك الابطال ؟ 


أحقا لم يزل فينا مزعة شعور بمعاناة الوطن المأزوم وكرامة المواطن مسلوب الحقوق ؟

هل نسينا  الاف اللاجئين في معسكرات البؤس والجوع والجهل في دول الجوار ؟ 

هل نسينا أنفسنا بأننا نعيش مواطنين من الدرجة الثانية في بلاد غيرنا نعمل  ليل ونهار كالعبيد ؟ 

هل نسينا شعبنا المحاصر من أسوء نظام استبدادي حيث لا كلمة مسموحة ولا لقمة ممنوحة ولا شكوى مسموحة ولا أنّة مسموعة ؟ 


هل نسينا الاف الاحرار المغيبين خلف الزنازين من جميع الاديان والقرى والمدن .... يا ربي ماذا سيقول هؤلاء لو سمعوا وهم في العذاب والنكال  أن ابناءهم واحفادهم هربوا من بلدهم واشتروا موبايلات حديثة  واصبح نضالهم في نصب محاكم للتاريخ والمناضلين والابطال ... واصبح همهم الانتقام من اديانهم واخوانهم وماضيهم وحاضرهم ؟


يا شباب هل حقا نحن ( اليوم ارتريون)  أم  شعب مستنسخ ؟

محمد جمعة ابو الرشيد 




جميع الحقوق محفوظة لمدونة . 2013