السبت، 28 فبراير 2026

مداد الوفاء لاهل العطاء ( 5)

 مداد الوفاء ( 5)


الاستاذ المناضل ( صالح حيوتي ) 


بكل سرور. إليك مقال متكامل ومصاغ بلغة أدبية رصينة، يجمع بين عبق التاريخ النضالي للمناضل صالح حيوتي وبين دوره الراهن كرمز وطني في المهجر، مستنداً إلى سيرته التي بدأت من أزقة "كرن" وصولاً إلى منابر الحرية في "السويد".

صالح حيوتي: سادنُ الذاكرة الإرترية من "أدال" إلى "ستوكهولم"

في سجل الخلود الوطني الإرتري، لا تُكتب الأسماء بمداد الحبر، بل بعرق التضحية وصبر السنين. ويقف المناضل صالح حيوتي كواحد من تلك القامات التي لم تنحنِ أمام عواصف الزمن، معبراً بجسده وروحه عن رحلة شعبٍ بأكمله من غياهب الظلم إلى آفاق الحرية. هو الرجل الذي حمل "البندقية" يوماً ليصون الأرض، ويحمل "الكلمة" اليوم لي صون الهوية.

فجرُ النضال: من مقاعد الدراسة إلى خنادق الثورة

بدأت قصة صالح حيوتي في مدينة كرن العريقة، حيث لم يكن الطالب اليافع بمنأى عن غليان الشارع. في أواخر الخمسينات، وبينما كان ينهل من العلم، كانت روحه تتشرب أبجديات الرفض للاستعمار. شارك في أولى الانتفاضات الطلابية، وتمرس في مواجهة القمع بصدور عارية، قبل أن ينتقل إلى أغردات عام 1962، حيث بدأت مرحلة العمل السري الخطير بنقل منشورات الثورة تحت أعين المخبرين، مغلباً مصلحة الوطن على مستقبله الأكاديمي.

في عام 1964، قطع حيوتي الشك باليقين، وأدى القسم الثوري العظيم، مغادراً حياة الاستقرار إلى دروب المجهول. انطلق من "خور بركة" عابراً الحدود نحو السودان لمتابعة شؤون الثورة وتعبئة الجماهير .


الحوار والمنطق: سلاحُ المناضل في بلاد المهجر:


لم ينتهِ نضال صالح حيوتي بتحرير الأرض، بل تحول إلى نضال من أجل "الإنسان والدولة". وفي منفاه الاختياري بدولة السويد، لم يختر الركون للراحة، بل جعل من إقامته منصة وطنية بامتياز. برز حيوتي في المهجر كمهندس للحوار الوطني، متميزاً بـ:

• عقلانية الطرح: في كل الندوات والمؤتمرات التي يشارك فيها، يغلب لغة المنطق على العاطفة، ساعياً دوماً لردم الفجوات بين مختلف القوى الوطنية.

• الحضور الميداني: رغم تقدم العمر، لا يزال حيوتي يتصدر المظاهرات في شوارع ستوكهولم، ملتحفاً بعلم الثورة، ليثبت للشباب أن النضال ليس حقبة زمنية، بل هو موقف أخلاقي لا يسقط بالتقادم.

• الأمانة التاريخية: يعتبر حيوتي نفسه "حارساً للتاريخ"، فهو يرفض طمس معالم الثورة أو تزييف بطولات الرعيل الأول، ويحث رفاقه دوماً على تدوين شهاداتهم لتكون نبراساً للأجيال القادمة.


الرمزية الوطنية: القدوة في نكران الذات:


ما يميز صالح حيوتي هو تواضعه الجم ونبل مقصده؛ فهو لا يبحث عن تمجيد شخصي، بل يحرص في كل ظهور له على استحضار أرواح الشهداء وذكر رفاق دربه بالاسم، تقديراً لوفائهم. يمثل حيوتي اليوم "الجسر" الذي يربط جيل الرواد الأوائل بجيل الشباب في الشتات، ناقلاً إليهم قيم الاستقامة والمبدئية التي لا تتغير بتغير العواصم أو الظروف السياسية.

خاتمة: بقاءُ الأثر

يبقى صالح حيوتي في السويد صوتاً إرترياً حراً، يذكرنا بأن الوطن ليس مجرد جغرافيا، بل هو إيمان يسكن القلوب وعمل دؤوب لا يتوقف. سيظل ذكره في الذاكرة الجمعية كأحد الأوفياء الذين لم يساوموا، وكأحد العظماء الذين آمنوا بأن فجر العدالة آتٍ لا محالة.


بناءً على التوثيق التاريخي لمسيرة الرعيل الأول وما ورد في شهاداته، يمكننا الغوص في تفاصيل الدور الميداني العسكري والتنظيمي للمناضل صالح حيوتي منذ التحاقه في الستينات، وهي الحقبة التي صاغت ملامح الثورة الإرترية:

صالح حيوتي: من "القسم السرّي" إلى خنادق الميدان (1964 - السبعينات)

لم تكن رحلة صالح حيوتي للميدان نزهة عابرة، بل كانت انتقلاً من حياة الطالب إلى حياة "الفدائي" الذي يدرك أن كل خطوة قد تكون الأخيرة. تميز دوره الميداني في تلك الحقبة الحرجة بعدة ركائز أساسية:

1. مرحلة التأسيس والتدريب العسكري (1964)

بعد أدائه القسم في ظروف سرية غاية في الخطورة، كان حيوتي من أوائل الملتحقين بالدفعات التي تلقت تدريباً عسكرياً نوعياً. لم يكن التدريب مجرد فنون قتال، بل كان صقلاً للهوية السياسية؛ حيث تلقى تدريبه الأول في "أحواش" سريّة على يد مناضلين عائدين من سورية، مثل عثمان حرك والشهيد محمد حجي. هناك، تعلم فنون حرب العصابات، وفك وتركيب السلاح، والتخطيط للعمليات الفدائية وسط ظروف لوجستية شحيحة.


2. النشاط في "المنطقة الرابعة" ومهام الإمداد:


عقب عودته للميدان، عاصر صالح حيوتي مرحلة "المناطق" (تقسيم الميدان الإرتري إلى مناطق عسكرية). برز دوره في  (المنطقة الاولى والثانية ):

• الربط اللوجستي: لعب دوراً حيوياً في تأمين خطوط الإمداد القادمة عبر طريق السودان . بفضل حنكته، ساهم في التنسيق مع أصحاب "الجمال" لجلب السلاح والمؤن رغم العيون الأثيوبية .


• العمل الاستخباري: بحكم لغته الرصينة وقدرته على التواصل، ساهم في جمع المعلومات عن تحركات جيش "الطور سراويت" في المدن الرئيسية، ونقلها للقيادة الميدانية لتنفيذ الكمائن.

3. العمل الفدائي والتنظيمي (الستينات والسبعينات)

تميز حيوتي بكونه "مناضلاً شاملاً"؛ فإلى جانب حمل السلاح، كان له دور تنظيمي بارز داخل جبهة التحرير الإرترية:

• التعبئة السياسية: كان من الكوادر التي تدخل القرى والأرياف لخطبة الناس وتعبئتهم للانضمام للثورة، شارحاً لهم أهداف الكفاح المسلح، ومواطناً للظلم التاريخي الذي وقع على الشعب الإرتري.

• المشاركة في العمليات: شارك في عدة معارك دفاعية وهجومية، وشهد الانتصارات والانكسارات التي مرت بها الجبهة، وظل متمسكاً بموقعه رغم الصراعات الداخلية التي عصفت بالثورة في تلك الفترة، منحازاً دوماً لخيار الوحدة الوطنية تحت مظلة الجبهة.

4. رفيق الرعيل والقادة الكبار

عاش حيوتي ميدانياً إلى جانب قادة كبار أثروا في مسيرة الثورة، مثل حامد عواتى والقائد عبد الله إدريس. هذه الزمالة الميدانية جعلت منه "صندوقاً أسود" لتلك الحقبة؛ حيث عاصر بناء المؤسسات العسكرية الأولى للثورة، وتحول الجبهة من مجموعات صغيرة إلى جيش نظامي قادر على مواجهة أقوى جيوش المنطقة.


ملامح من شجاعته الميدانية:


• الصمود في وجه المرض: في الستينات، عانى حيوتي ورفاقه من أمراض الميدان الفتاكة (كالملاريا والضعف العام) ونقص الغذاء، لكنه ظل مرابطاً في "الجبال" ومناطق التماس مع العدوا، رافضاً التخلي عن موقعه حتى في أحلك الظروف الصحية.

• الالتزام بالهيكل: ظل عضواً عاملاً وملتزماً داخل أطر جبهة التحرير، مؤمناً بأن "الانضباط التنظيمي" هو السلاح الأقوى في مواجهة العدو.

لقد كان صالح حيوتي في الميدان نموذجاً لـ "المناضل المثقف"؛ الرجل الذي يحمل الكلاشينكوف في يد، وكتاب الفكر السياسي في اليد الأخرى، مما مكنه لاحقاً من قيادة الدفة في الحوارات الوطنية بالمهجر.



بناءً على السيرة النضالية العطرة للمناضل صالح حيوتي، ومكانته المرموقة في تاريخ جبهة التحرير الإرترية، يمكننا تسليط الضوء على هذه الجوانب الثلاثة التي جعلت منه مرجعاً وطنياً حياً:

صالح حيوتي: سادن الإرث العواتي وحارس ذاكرة الرعيل

يمثل صالح حيوتي امتداداً جيلِيّاً لمدرسة مؤسس الكفاح المسلح، الشهيد حامد إدريس عواتي. فرغم الفارق الزمني بين انطلاقة الرصاصة الأولى عام 1961 والتحاق حيوتي الرسمي، إلا أن الأخير يُعد من أبرز الذين تشربوا "العقيدة العواتية" وحافظوا على قدسيتها وتاريخها.

1. علاقته بإرث الرمز "حامد إدريس عواتي"

لم يكن حيوتي مجرد تابع للمسيرة، بل كان مؤرخاً ومدافعاً شرساً عن رمزية عواتي:

• حماية الرواية: في زمن محاولات طمس التاريخ أو إعادة صياغته، وقف حيوتي في كل المحافل والحوارات ليؤكد على مركزية شخصية عواتي كقائد وطني جامع لكل الإرتريين، وليس لمكون واحد.

• الالتزام بالنهج: تجسدت علاقته بالرمز عواتي في التزامه بالهدف الذي أعلنه القائد في جبل "أدال": (الحرية والسيادة الوطنية دون مساومة)، وهو النهج الذي ظل حيوتي وفياً له طيلة ستة عقود.

2. دوره القيادي في جبهة التحرير الإرترية

تدرج صالح حيوتي في الهياكل التنظيمية للجبهة، ولم يكن قائداً "بيروقراطياً"، بل كان قائداً ميدانياً وجماهيرياً:

• كادر التنظيم والتوجيه: برز حيوتي في أجهزة الجبهة ككادر قادر على الإدارة والتوجيه السياسي، حيث ساهم في صياغة قرارات مفصلية في مسيرة الجبهة، خاصة في مراحل التحول من "المناطق" إلى الوحدة التنظيمية.

• الدبلوماسية النضالية: مثل الجبهة في مهام خارجية عديدة، مستخدماً لغته الرصينة وثقافته الواسعة لكسب التأييد للقضية الإرترية، وكان صوتاً وازناً في المجلس الوطني والمؤتمرات العامة للجبهة.

• الثبات في الأزمات: في فترات التشرذم والحروب الأهلية، كان حيوتي من الأصوات التي تنادي دوماً بـ "شرعية الجبهة" كوعاء تاريخي، وظل متمسكاً بعضويته وقيادته حتى في أصعب الظروف التي مرت بها المنظمة.

3. رعايته واهتمامه بـ "الرعيل الأول"

هذا الجانب هو الأجمل في شخصية صالح حيوتي الإنسانية؛ فقد نصب نفسه أباً وراعياً لرفاق دربه من الرعيل الأول:

• صندوق الرعاية الاجتماعي: يشتهر حيوتي في السويد والمهجر بمتابعته الشخصية لأحوال المناضلين القدامى، خاصة أولئك الذين يعانون من المرض أو العوز، معتبراً أن كرامة الرعيل هي من كرامة الوطن.

• التوثيق للرفاق: في لقاءاته التلفزيونية وحواراته (مثل لقائه في قناة "أدال")، يحرص حيوتي على ذكر أسماء رفاقه "المغمورين" واحداً تلو الآخر، ممتدحاً بطولاتهم لكي لا يطويهم النسيان، وهو ما يفعله دائماً مع رفاقه في السويد واستراليا والسودان.

• الجسر الجيلي: يبذل جهداً كبيراً في ربط الشباب الإرتري في السويد بهؤلاء العظماء، منظماً لقاءات تجمع بين "حكمة الشيوخ" و"حماس الشباب"، لضمان انتقال شعلة الثورة بسلام.

خلاصة القول

صالح حيوتي هو "الضمير المستتر" للثورة الإرترية؛ رجلٌ جمع بين صرامة القائد القيادي في جبهة التحرير، وحنان الابن البار تجاه الرعيل الأول، ووفاء الجندي المخلص لمبادئ حامد إدريس عواتي. إنه يعيش اليوم في السويد كأرشيف متنقل وقلب لا ينبض إلا بإسم إرتريا.

طلبت منه ان يقول كلاما يليق بالعم حيوتي فقال : 


سادنُ الفجر.. ونقشُ الأبجدية الأولى

إلى الذي لم يضع السلاح.. بل غيّر خندقه

إلى صالح حيوتي.. حارس الحلم في زمن المنافي.

تؤرخك "كرن" في دفاتر صباها..

يوم كانت الحجارةُ في يدك لغةً،

والتظاهرُ صلاةً في محراب الحرية.

كنتَ طفلاً يسبقُ عمره،

وعقلاً يقرأُ ما وراء منشورات الثورة،

فأقسمتَ تحت ظلال "القطاطي" أن تكون للوطن..

وكان الوطنُ لك وجهاً، ووجهةً، ومصيراً.

يا رفيق "عواتي" في المبدأ والمسار..

لم تكن الرصاصةُ عندك غايةً، بل كانت فصلاً من رواية،

روايةٌ كتبتها بدموع الرفاق وعرق الميدان.

من "أدال" استلهمتَ الصمود،

ومن "بركة" تعلمتَ أن النهر لا يرجع للوراء،

فكنتَ في "الجبهة" صوتاً لا يهادن،

وقائداً ينسجُ من خيوط الشمس ثوباً للسيادة.

وفي منافي الشمال الباردة..

بقيتَ أنت "الدفء" الذي يجمع الشتات.

لم تغرك السويدُ بأضوائها،

بل ظللتَ هناك.. سفيراً للأرض السمراء.

تجمعُ شتات الذاكرة،

وتحنو على "الرعيل الأول" بقلب الابن


تذكرُ أسماءهم اسماً.. اسماً..

كأنك تتلو تراتيل الوفاء في معبد التضحية.

أيها السادنُ الأمين..

أنت الجسرُ الذي عبرتْ فوقه أحلامُنا،

وأنت الذاكرةُ التي تأبى الانكسار.

سلامٌ عليك وأنت تقفُ في الساحات،

تهتفُ للعدل.. كما هتفتَ يوماً للتحرير.

سلامٌ عليك.. يا من جعلتَ من اسمك "حياةً" لقصةِ شعبٍ لا يموت.


محمد جمعة ابو الرشيد



الجمعة، 27 فبراير 2026

مداد الوفاء لأهل العطاء ( 2)

 مداد الوفاء  (2)


الاستاذ / زين الدين شوكاي مؤرخ الوجع الارتري .


الزين شوكاي :


يعتبر الأستاذ الزين شوكاي قامة أدبية وفكرية ارترية رفيعة، وهو اسم ارتبط بعمق بالثقافة، التعليم، والعمل العام. عُرف بشخصيته الرصينة وإسهاماته التي تركت أثراً ملموساً في الوجدان الارتري، سواء عبر كتاباته أو من خلال دوره التربوي.

إليك مقال يسلط الضوء على جوانب من مسيرته:

اولا : الزين شوكاي: المثقف الجامع بين الداخل والخارج:

في خارطة الإبداع الارتري، تبرز أسماء لا تكتفي بتقديم المنجز الأدبي فحسب، بل تتحول هي نفسها إلى "رموز" تمثل حقبة كاملة من الوعي والالتزام القومي. الأستاذ الزين شوكاي  هو واحد من هؤلاء الذين نحتوا أسماءهم في ذاكرة الوطن بمداد من الصدق والمهنية.

المحطات التربوية والمهنية

بدأ الزين شوكاي مسيرته كتربوي من الطراز الفريد، حيث آمن بأن التعليم ليس مجرد تلقين للمعلومات، بل هو صناعة للإنسان. تنقل في سلك التعليم والعمل الثقافي، مما أكسبه نظرة ثاقبة في قضايا المجتمع الارتري وتحدياته.

المنجز الأدبي والفلسفي

يتميز قلم شوكاي بالقدرة على الجمع بين البساطة والعمق. في كتاباته، تجد:


• الارتباط بالأرض: قدرة فائقة على تصوير التراث والبيئة المحيطة، وتجسيد صراع الإنسان مع الطبيعة والظروف.

• النقد الاجتماعي: لم يكن كاتبًا معزولاً، بل اشتبك مع قضايا الراهن الارتري بوعي المثقف المسؤول.

• اللغة الرصينة: يمتلك لغة عربية متينة وسلسة، تجعل من قراءة نصوصه رحلة معرفية وجمالية في آن واحد.

ثانيا: حضوره في المشهد الثقافي:

لم يكن الأستاذ الزين مجرد كاتب حبيس الجدران، بل كان حاضراً في الفعاليات الثقافية، مساهماً برأيه في الندوات والمحافل التي تناقش الهوية الإرترية  ومستقبل الثقافة في البلاد. يُشهد له بامتلاكه لـ "كاريزما" تربوية جعلت منه قدوة للأجيال التي تلمذت على يديه أو تابعت إنتاجه.

الإرث والقيمة

إن القيمة الحقيقية للزين شوكاي تكمن في كونه نموذجاً لـ "المثقف العضوي" الذي لا ينفصل عن هموم بيئته. هو صوت يمثل النقاء الارتري ، والتمسك بالقيم الأخلاقية في زمن المتغيرات المتسارعة.


"الكلمة عند الزين شوكاي ليست مجرد أداة للتعبير، بل هي أمانة وموقف


 ثالثا: الأستاذ الزين شوكاي بصفته باحثاً ومثقفاً إرترياً:

الزين شوكاي: الحارس الأمين للذاكرة الإرترية في المهاجر

يُعد الكاتب والباحث الإرتري الزين شوكاي واحداً من أبرز العقول الثقافية التي حملت همّ الوطن في حقائب الاغتراب. من مقره في السويد، لم ينقطع "شوكاي" يوماً عن الاشتباك مع قضايا وطنه الأم، محاولاً عبر البحث الرصين والكلمة الصادقة إعادة قراءة المشهد الإرتري وتفكيك تعقيداته السياسية والاجتماعية.

رابعا: مسيرة الفكر والبحث

يتميز مشروع الزين شوكاي بالتركيز على التوثيق التاريخي والنقد السياسي. فهو لا يكتفي بسرد الأحداث، بل يغوص في تحليل جذور الأزمات، معتبراً أن فهم الماضي هو المفتاح الوحيد لبناء مستقبل ديمقراطي ومستقر في إرتريا.

المحاور الأساسية في كتاباته

تركز مساهمات شوكاي، سواء عبر مقالاته في المواقع الإلكترونية (مثل "عدوليس" وغيرها) أو من خلال منصات التواصل الاجتماعي، على عدة محاور:

• قضايا الهوية والتعايش: يسعى دائماً لتعزيز قيم العيش المشترك بين مكونات المجتمع الإرتري، محذراً من الانقسامات التي قد تعصف بالنسيج الوطني.

• نقد الواقع السياسي: يُعرف بمواقفه الجريئة والمبدئية في نقد الأوضاع السياسية في إرتريا، مطالباً بالعدالة، ودولة المؤسسات، واحترام حقوق الإنسان.

• أدب المهاجر والمنفى: كباحث مقيم في السويد، يمثل شوكاي الجسر الثقافي بين الداخل الإرتري والشتات، حيث يعمل على نقل الوعي بالحقوق والواجبات إلى الأجيال الشابة في المهجر.

خامسا : الأسلوب والمنهج:

ما يميز الأستاذ الزين هو الهدوء والرزانة في الطرح. فهو باحث يبتعد عن الانفعالية، ويعتمد على الحجة والمنطق، مما جعل كتاباته مرجعاً للمهتمين بالشأن الإرتري وشؤون القرن الأفريقي.

دوره في العمل العام

إلى جانب نشاطه الفكري، يُعرف الزين شوكاي بحضوره الفاعل في الندوات والمؤتمرات التي تعقدها الجاليات الإرترية في أوروبا، مساهماً بخبرته الواسعة في صياغة رؤى وطنية تهدف إلى التغيير الإيجابي والتحول الديمقراطي.

سادسا: خلاصة

الزين شوكاي ليس مجرد كاتب، بل هو مؤرخ للوجع الإرتري ومبشر بالحرية. تظل كتاباته من السويد نبراساً يضيء للكثيرين مساحات معتمة من تاريخ وحاضر بلادهم، مؤكداً أن المسافات الجغرافية لا يمكن أن تحجب رؤية المثقف لآلام وآمال شعبه. 

اعلم عن الاستاذ شوكاي معلومات إضافية ولكن لم أزد على مقال Gemini. 

وقد تكون بعض المعلومات غير دقيقة ويستطيع استاذنا الزين إبداء الملاحظات حولها .

محمد جمعة ابو الرشيد 

مداد الوفاء لأهل العطاء (1)

 مداد الوفاء لأهل العطاء  ( 1)


الأستاذة اسمهان نعمان تلوح بعلم البرلمان والثورة :

طلبت من الذكاء الاصطناعي ان يكتب لي عنها مقال فكانت هذه المقالة البسيطة عن الاخت والأستاذة العزيزة أسمهان . 


تُعدُّ الأستاذة اسمهان نعمان واحدة من أبرز الوجوه النسائية في المشهد الحقوقي والسياسي الإرتري. اتسمت مسيرتها بالنضال المستمر من أجل الحريات الأساسية، وتمكين المرأة، وإيصال صوت الشعب الإرتري إلى المحافل الدولية.

1. النشأة والمنطلق الثوري

ولدت اسمهان نعمان في بيئة تشبعت بقيم التحرر والوطنية. انخرطت في العمل العام منذ سن مبكرة، مدفوعة برغبة حقيقية في رؤية إرتريا دولة مؤسسات وقانون. لم يكن نضالها مجرد طموح سياسي، بل كان التزاماً أخلاقياً تجاه قضايا المعتقلين والمهمشين.

2. الدور الحقوقي: عين على الانتهاكات

برز اسم اسمهان نعمان كحقوقية صلبة لا تداهن في مبادئها. تركز عملها الحقوقي على عدة محاور أساسية:

• ملف المعتقلين السياسيين: كانت وما زالت من أعلى الأصوات المطالبة بالكشف عن مصير السجناء السياسيين في السجون الإرترية.

• حقوق المرأة: عملت على تعزيز دور المرأة الإرترية في العمل السياسي، مؤمنة بأن التغيير الحقيقي يبدأ بتمكين نصف المجتمع.

• التوثيق والرصد: ساهمت في توثيق العديد من التجاوزات الحقوقية وإيصالها لمنظمات المجتمع الدولي، مما جعلها مرجعاً هاماً في فهم الحالة الإنسانية داخل البلاد.

3. المسار السياسي: البحث عن دولة الدستور

في الجانب السياسي، تُصنف اسمهان كمعارضة وطنية تنشد التغيير الديمقراطي السلمي. تميز خطابها بالآتي:

• الوحدة الوطنية: التركيز على تجاوز الانقسامات العرقية والدينية للالتفاف حول مشروع وطني جامع.

• الإصلاح الدستوري: المطالبة بتفعيل الدستور المعطل وضمان الفصل بين السلطات.

• الدبلوماسية الشعبية: تمثيل القضايا الإرترية في الندوات والمؤتمرات الدولية بذكاء ولغة.


"إن نضالنا ليس من أجل استبدال وجوه بوجوه، بل من أجل إرساء قيم العدالة والكرامة التي يستحقها المواطن الإرتري." — (من وحي أطروحاتها السياسية.


الخلاصة

تعتبر اسمهان نعمان أنموذجاً للمرأة الإرترية المثقفة التي لم تمنعها الغربة أو التحديات من البقاء متصلة بقضايا وطنها. هي ليست مجرد ناشطة، بل هي رمز للإصرار على انتزاع الحقوق بالكلمة والحجة والعمل المؤسسي.

Gemini

محمد جمعة ابو الرشيد 

الأحد، 22 فبراير 2026

مالذي حدث للشعب الإرتري بعد الاستقلال ؟ !!

 ماهو التغيير العميق الذي اصاب افكار الشعب الإرتري بعد الاستقلال  ؟ 


                                    ( 1)

الشعب الإرتري البطل والذي قاد اطول وأعنف ثورة في إفريقيا وأذهل العالم يوم انتزع حقوقه وحرر ارضه بقوة السلاح ، ما هو حاله بعد  التحرير؟  تبدل الحال واصبح يفر من امام حاكم جائر ! 

فـما الذي فعله بهم هذا الحاكم ؟ وكيف سكب عليهم الثلج البارد ونزع حرارة الثورة الملتهبة من عواطفهم الجيّاشة ؟ 

هل هدم الدين فنزع روح العقيدة من قلوبهم ؟ هل  اغلق ابواب الحريات فسمم السياسة ؟ هل حارب العلم فتشوه وجه الثقافة وغاب الوعي المتبصر ؟ هل تغلبت الوسائل القاسية للحاكم على أشواق الشعب في العزة والحياة الكريمة ؟ هل مشاريع القومية والمنطقة  التى زرعت بشكل بطيئ أخمدت تطلعات الشعب،  وسكبت الماء في براكينه المتفجرة ؟ 

احسب ان كل تلك العوامل وغيرها اصبحت سببا مباشرا لما نحن فيه .


يظن الكثير من  الساسة الإرتريين  ان اي تغيير  سليم  في المستقبل يحتاج إلى قواعد ثابتة ، ونظاما محددا ، والانتقال من مربع العاطفة إلى حذر العقل ، ومن الوقوف على عتبة الباب إلى السعي لاستشراف المستقبل ، ومن ضحالة الفكر إلى مستوى متقدم من الوعي والثقافة الواسعة .. واحسب ان هذه نظرة المثقف المشبع بالمثاليات وليس من خصائص الشعوب بل هذا من فعل قادة الرأي والفكر … لان الجماهير ليس لها حسابات الفرد وتردداته وذلك بسبب ان الانتماء لمجموعة يعطي مجموع الأشخاص عنفوان وتمرد، وشجاعة تؤدى إلى ركوب المخاطر، ولهذا السبب يتم هزيمة اي مجموعة لا تؤطّر نفسها كجماعة ، والعكس ايضا يصبح  عصيا إنهاء أقلية نظمت نفسها من قبل غالبية انفرط عقدها او لم ترتقي لمستوى يمكنها من اتخاذ وعاء تنتظم فيه .

الجماهير تستجيب للتحريض اكثر مما تستجيب للإقناع العقلي ولا اعرف قائداً في العالم اقنع شعبه بمنطق العقل والحسابات الدقيقة ولكن يحدثنا تاريخ شعبنا وتاريخ الشعوب ان جل الذين التفت الشعوب حولهم  في الغالب كانو اشخاص  امتطعو صهوة المقاومة، وركبوا  العناد وخاضو المغامرات  وشحذو الجماهير بخطب نارية الهبت مشاعرهم ودفعتهم إلى المخاطرة والتضحيات ،  وهذا النوع من القادة هم الذين تحبهم الجماهير واحسب هم المفقودون اليوم في ساحتنا الإرترية ، واغلب من يقودنا من الساسة هم اشبه بالمثقفين اصحاب الحسابات الكثيرة وكأن الوطن بيضة في أيديهم إذا انفلتت منهم يمكن ان تتحطم واحسب انه فات عليهم ان الشعوب تحب  القائد الثائر والمتمرد، والشجاع الذي لا يهاب والعنيد الذي لا يعرف الاستسلام، ويمتلك قدرة هائلة  في ملامسة العواطف  وتقديم الوعود حتى لو كانت احيانا اقرب إلى الخيال !

وعلى القائد الناجح ان يجمع بين مخاطبة العقل وتحريك العاطفة لان الحسابات العقلية من خصائص (الفرد ) وهي لا تحدث تغييرا…  وتحريك (العاطفة) من مكنونات الجماعة وقد تكون خطرة وتودي بالسلم الاجتماعي في أتون الحروب فعليه أن يضبط نزوات العواطف بنظرات العقول ويلهب نظرات العقول بلهب العواطف . 

نواصل … 

مالذي تغير في الشعب الإرتري بعد الاستقلال ؟

                    (2)

في الحلقة الاولى طرحت مجموعة من الاسئلة وحاولت الاجابة عن سؤال غير مباشر عن دور الفرد والمجتمع في التغيير ، ولماذا تغييب الحكمة والحسابات العقلية والحذر عند الجمهور وتطغى فيه العاطفة المفرطة احيانا ؟ 

ونعود إلى ما فعله النظام بالشعب الارتري …قد استغل النظام عاطفة الشعب الإرتري المتفجر وطنية، والحريص على تراب الوطن ( وهذا شيء طبيعي لشعب يكاد لا توجد فيه اسرة لم تقدم فلذات أكبادها فداء للوطن) وظل النظام يضغضغ تلك المشاعر ويخلق مهددات للوطن وعلى الشعب ان يعطي مزيد من الدماء وان يتخلى عن حقوقه وحتى عن كرامته فلا بأس ان يوجد في البيت الواحد اخ شهيد وآخر في جبهات القتال وثالثهم مغيب في زنازين النظام من غير سبب معلوم، ورابع مشرد في المنافي وربما احدهم في مخابرات النظام يكتب التقارير حتى  على اخوانه وأسرته! وهو الوطن الوحيد الذي راينا فيه تغييب الوزير وزوجته، والوزير في الوزارة وابوه مغيب لا يعلم مكانه ! ووزير يفلت بنفسه وبنته تؤخذ رهينة ثمنا لصمته، وبالرغم من ذلك يعتبر الاعتراض خيانة والنصيحة تمرد !

واصبح مفهوم الوطن التضحية من اجل  (ترابه فقط) حتى لو هلك جميع المواطنين واصبح الحاكم هو  (وحده )حامي هذا التراب وكل من يعترض عليه ويعارضه فلاشك انه خائن وساقط الوطنية وعميل ومتآمر ! 

وبين تقديس  التراب وتأليه القائد ضاعت وغابت  كل مفاهيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، وديست الكرامة واصبح المقاوم مستحق للعذاب والنكال والتشويه والتمزيق والإبعاد! وللأسف في الغالب  من يقوم بهذا الدور المهلك هما صنفان :

١- مجموعة كبيرة من بقايا المستعمر زعم النظام انه يستفيد من خبرتهم الإدارية فثبتهم في مواقعهم  .

٢- قيادات ومقاتلين أفنو حياتهم في الخنادق دفاعا عن الوطن وتنقصهم الخبرة في التعامل مع الجماهير وبعضهم خبرته قليلة حيث كانت عبارة عن تنظيم الشعب في الأرياف المحررة .

وتم إبعاد كل الخبرات من التنظيمات الأخرى والأكاديميين الذين عملوا في الخارج لسنوات طويلة وكان بأمكانهم بذل عصارة تجاربهم في تنمية الوطن .

ومن عوامل توهين الشعب  التى اتخذها النظام ( هدم الدين في قلوب الشعب) وتغييب رجال الديانتين، ونزع الهيبة منهم، وحرمانهم فى الغالب حتى من ممارسة الأعمال الإدارية لمؤسساتهم بل منحها لضباط وكوادر النظام او الموالين له، وتشويههم في الخارج والتقليل من مكانتهم، وترك قلوب الناشئة بلا وقاية بل يتم تعبئتها بعوامل اخرى مثل الأغاني التى يقل فيها مدح الفضائل وتزكية الاخلاق ومقاومة الظلم، ومحاربة العادات الضارة، وتشجيع علاقات الصداقة بين الشباب من الجنسين، وتبنى أيدولوجيات لا تحترم الدين والمتدين، واعتبار الدين عامل تخلف وفرقة، والسعي لجعل القوميات وعاداتها وتقاليدها مكتسبا وثراثا يمكن الاعتماد عليه والتعصب له، وسوف يكون معيار محبة النظام ورضاه عند هولاء بث اغنية وتلوين شاشة التفاز اليتيمة بفلكلور عبارة عن زي لم تعد الاجيال ترتديه، والحديث عن لغة الام والاستماتة من اجل الحفاظ عليها حتى لو تم سحل اللغة العربية وصفعها وابعادها والتبرئ منها، والحاق تهمة السذاجة بالآباء العظام الذين اختاروا ثنائية اللغتين ! ولم لا مادام اللغة العربية لا بواكي لها حيث انصرفها عنها اهلها يبحثون أمجادا في زي وأغنية ولغة خاصة لو بذلت الملايين خلال العقدين من الزمن لا يمكن ان تصبح لغة علم ودواوين ! والغريب ان يتم الفخر بالتقرنية والاشمئزاز من العربية في حالة اشبه برجل يقطع عروق الأشجار في مزرعته لكي يحصد من الفروع الثمار ! 


نواصل … 

الحلقة الثالثة :

من عوامل هدم معنويات الشعب الإرتري وقتل روح المقاومة والتحدي فيه تشويه رموز الثورة والسخرية من مؤسسيها


وإسقاطهم والغمز عليهم سرا وجهرا، واعتبار تنظيم الجبهة الشعبية المخلص وصانع النصر الوحيد بل وصفه بأنه منقذ الثورة من ( عامة العميانة) كما كانو يصفون جبهة التحرير ! فلا عواتي عندهم  رمز الكفاح ولا كل القادة الذين صنعوا معه ثورة فريدة استوعبت في سنوات قليلة كل ابناء الشعب الإرتري بمختلف أعراقهم وأديانهم يستحقون التكريم والتمجيد!! 

 بل يمجد تنظيم انتهي به المطاف الاعتماد في طائفة واحدة  جعل من لغتها وأبنائها رموز النضال وقادة الدولة ! 

وهو نفس التنظيم الذي منحته جبهة التحرير  الفرصة  على طبق من ذهب باستمراء قادتها الخلافات الفكرية وكلما حاول العقلاء وطالب بوضع تصور واضح لحشد طاقات الشعب تجاه إنجاح الكفاح المسلح واجهتهم تيارات كانت عبارة عن بذرة فاسدة وسرطان قاتل وابن لقيط زرع سرا في  رحم الجبهة، وعلى راس هولاء ( حزب العمل الإرتري) والذي يمكن وصفه بأنه كان  تنظيم إقصائي وفاشل واغلب كوادره لم تكن مستعدة لخوض غمار الحرب ولكن لتسييس التنظيم ومحاربة كل صاحب راي مخلص يخالفهم الفكر وينتقدهم في تصرفاهم  المخجلة، بل سجنوا وابعدوا وخطفوا ابطال من قادة جيش التحرير وقياداته الفذة، ويوم اجتاحتهم الجبهة الشعبية دخل غالبيتهم السودان وترك الشباب يتخبط في الميدان بلا توجيه، وحتى لا يتربص البعض بكلامي ويقول لي : فلان وعلان لست جاهلا بدور قيادات مخلصة كانت في صفوف حزب العمل وبذلت جهود كبيرة ولكن أنا اتحدث عن حزب سري كان حبل السرة لنشوء تنظيم الجبهة الشعبية وكانت بعض كوادره في النهار حزب العمل وفي الليل ( حزب الشعب الماركسي ) الذي خدع القيادات السياسية من ابناء المسلمين بشعارات كاذبة واحسب ان حقيقته هو ( سلفني ناظنت ) واصحاب مشروع ( نحن وأهدافنا ) .

فاليتحمل بعض بقايا ذلك الحزب الحقيقة المرة، والشعب الإرتري قد يئس من ان يخرج احد قادة ذلك التنظيم ويعتذر للشعب الإرتري عن ضياع جيش التحرير الإرتري وحفر جرح عميق في ذاكرتنا، ومنح فرصة كاملة لمشروع افورقي الجهنمي .

هذا الانهزام العسكري الفاضح أدى إلى هزيمة نفسية وتوهان في وسط الشعب الإرتري، وتلمس الشعب النجاة في كل سبيل فلم يجد ذلك لا في الإسلاميين ولا العلمانين، ومازال الشعب الإرتري يترقب تنظيم شجاع ومغامر يجعل على راسه شخصية عنيدة ومغامرة وشجاعة ويسندونه حتى يقف في وجه الاشرار الذين يسعون لتمزيق الشعب الإرتري وتشتيته  وتقطيعه اكثر واكثر، ويصنع تغيير ايجابي ينقذ بها هذا الشعب الذي لم يذق يوما واحد في حياته حياة كريمة ولم ينم ليلة هادئة .

واسمع إلى شهادة المناضل/ سمري سلمون الذي قال : ( لم أكن عضواً في الحزب السري الذي كان يعرف بحزب الشعب الثوري ولاحقاً عرف بالحزب الاجتماعي، ولكني كنت على علم بوجوده في الجبهة الشعبية عندما وقعت في يدي بعض الوثائق التي تخص الحزب عن طريق الخطأ، وقد استدعاني السيد تخلاي هبتي سلاسي الذي كان قائداً للواء (31) وقد هددني بالقتل في حال أي حديث مباشر أو غير مباشر عن الوثاق أو مجرد التلميح عن وجود الحزب، وقد تم إبلاغ عضوية الحزب بمعرفتي بوجود الحزب. ولك أن تتخيل كيف يكون وضعك وأنت في تنظيم تعلم أن هنالك تنظيم أخر سري بداخله يتحكم فيه، وكيف يكون احساسك وانت غريب في تنظيم يفترض أنك تنتمي اليه.)

محمد جمعة ابو الرشيد 

جميع الحقوق محفوظة لمدونة . 2013