الأربعاء، 17 يونيو 2026

هل نحن حقا إرتريون ؟

 من نحن ؟   


 


هل هذا الشباب الإرتري الذي نسمعه يتقاذف بأنتن الشتائم ، وأقبح الكلمات حقا ينتمي لوطن إسمه إرتريا ؟ 


وطن شيّد على جماجم خيرة أبنائه  تخلوا عن كل حلم سوى إيجاد وطن لمن يأتى بعدهم ! 

وهم الان يرقدون بأمان تحت تراب الوطن الذي   سقوه بدمائهم الطاهرة ...  كنّا نراهم وهم يتسابقون في تلقي الرصاص بصدورهم ، ويتسابقون في حمل الاثقال على ظهورهم ، ويتسابقون في وضع اللقمة على أفواه بعضهم .

لم يتجادلوا يوما بسبب دين أو عرق أو منطقة ولم يدر بخلد أحدهم قط أن انسانا إرتريا يمكن أن يقلل من قيمة أخيه أو يتخلي عنه وقت احتياجه أو يمكن أن يشكك في هُويته ووطنيته .

عاشوا زهرة أعمارهم بين العقارب والحيات والثعابين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ، وعاشوا بين هدير وقعقعات السلاح من البحر والبحر والجو .


دفنوا اخوانهم الذين هم ارواحهم ، بل تركوا  بعض اجسامهم التي بترت منهم تأكلها السباع والنسور والضباع في جبال الساحل وعنسبا ومرتفعات اكلوا قزاي وحماسين وسراي وفي ضفاف القاش وبركا ومنهم من التهمتهم حيتان البحر الأحمر وجزرها وهم يتسللون إلى مرابض العدوا وقواه البحرية المرابطة فوق مياهنا .


بلد ابناؤه تحدوا كل العالم وانتزعوا حقوق الشعب وجعلوا ( مهر حرية الوطن ) عظامهم المزروعة في كل شبر ، وعيونهم المفقوءة وارجلهم وايديهم المبتورةوأجسامهم الممزقة بالرصاص .


كم يوجع قلبي أن يتحول هذا التاريخ الأسطوري اليوم مثار جدل  بل سمعنا من يشتم هولاء الأحرار الشهداء وهم تحت قبورهم ، وسمعنا من يستهزئ بنضالاتهم وهؤلاء هم الاف المعاقين يعيشون أسوء معيشة في داخل البلد ، وحتى لم يسمعوا كلمة ( شكرا يا ابطال ) وهم الذين حملوا كل العبئ وتركوا اشلائهم الممزقة في  تقوربا وحلحل وعدي قيح ، و فنقل وجبهة نادوا و في بادمي وزلمبسا وفوق كل جبل وتحت كل منحدر وسهل  .


لم يطلق رمزنا الوطني عواتي رصاصته من جبل أدال لكي يحرر كوفيت وقرست ولكن اطلق رصاصته لكي تحرق العدوا المحتل في كل شبر وتحول ارضنا الطيبة مدافن لهم ، وقد كان وفعلها أحرار ارتريا وتواصلت كتائب الابطال تقتحم عرين العدوا حيثما كان واينما وجد حيث حصدوا رؤوسهم في القرى والمدن وطاردوا جواسيسهم في كل مخبأ وجحر ... ولم تبق منطقة أو قرية أو مدينة في ارتريا لم تعط خيرة ابنائها ، ولم تبق ام لم تزرف دموع فقد الابناء ، ولم تبق منطقة لم يعلق ابناؤها في المشانق ، ولم تبق منطقة لم يهجر اطفالها ونساؤهاولم تحرق بيوتها ومزارعها .


أمعقول بعض احفاد هولاء أن يتحول إلى  أسوء شخصيات عنصرية لا تشبه أبدًا إنسان ارتريا ولا حتى أرض ارتريا الطيبة المعتدلة ؟

لم انتظر يوما أن اسمع مسيحيا يشتم مسلما ولا مسلما يشتم مسيحيا !!! يا للعار .

ولم اتوقع قط أن يهين ويعير مسلما اخيه المسلم بحجة أنه مخالف له في المنطقة والقبيلة  يا للخزي والمصيبة !! 

ولم يدر في خلدي أن يتحول أبناء المناطق  المسيحية إلى جنرالات واسود ضد بعضهم بعضا  يطاردون بعضهم بالسواطير والعصى والسكاكين في شوارع اروبا واسرائيل يا لعار العار !!!


احقا مازلنا ارتريون ننتمي لذلك الوطن الجميل ؟ احقا نحن أحفاد ابراهيم سلطان وكبيري وولداب  وعواتي ويتودد ابرها وابراهيم عافة وجميع اولئك الابطال ؟ 


أحقا لم يزل فينا مزعة شعور بمعاناة الوطن المأزوم وكرامة المواطن مسلوب الحقوق ؟

هل نسينا  الاف اللاجئين في معسكرات البؤس والجوع والجهل في دول الجوار ؟ 

هل نسينا أنفسنا بأننا نعيش مواطنين من الدرجة الثانية في بلاد غيرنا نعمل  ليل ونهار كالعبيد ؟ 

هل نسينا شعبنا المحاصر من أسوء نظام استبدادي حيث لا كلمة مسموحة ولا لقمة ممنوحة ولا شكوى مسموحة ولا أنّة مسموعة ؟ 


هل نسينا الاف الاحرار المغيبين خلف الزنازين من جميع الاديان والقرى والمدن .... يا ربي ماذا سيقول هؤلاء لو سمعوا وهم في العذاب والنكال  أن ابناءهم واحفادهم هربوا من بلدهم واشتروا موبايلات حديثة  واصبح نضالهم في نصب محاكم للتاريخ والمناضلين والابطال ... واصبح همهم الانتقام من اديانهم واخوانهم وماضيهم وحاضرهم ؟


يا شباب هل حقا نحن ( اليوم ارتريون)  أم  شعب مستنسخ ؟

محمد جمعة ابو الرشيد 




السبت، 25 أبريل 2026

عبقرية الصعود .. قصة كفاح أبو أكرم

 عبقرية الصعود.

• الموضوع الأساسي: أبو أكرم - قصة كفاح (عزم وعطاء للصعود إلى القمة).

• المؤلف: عبد الحميد سعيد.

• دار النشر: النخبة للنشر والتوزيع.

تأملت اول ما تأملت في الغلاف فجال في خاطري الاتي:


"قصة كفاح" يشير بوضوح إلى أن الكتاب يتناول رحلة شخصية (لأبي أكرم ) ويركز على كيفية تجاوزه للتحديات للوصول إلى مرتبة مرموقة أو "القمة".

2. محاور العمل والإنجاز: استخدام كلمات مثل "عزم" و "عطاء" يوحي بأن الكتاب لا يتحدث فقط عن النجاح المادي، بل يركز على الجوانب الأخلاقية، الإصرار، والمساهمة الاجتماعية أو العطاء المستمر.

3. الدلالة الرمزية للصورة:

• صورة الشخصية بزي رسمي (بدلة وربطة عنق) توحي بخلفية إدارية، دبلوماسية، أو اقتصادية رفيعة.

• الرسم التوضيحي في الأسفل (رجل يحمل حقيبة ويمشي نحو مدينة ناطحات سحاب) يرمز لرحلة الطموح، الاغتراب أو العمل الدؤوب في بيئات مؤسسية كبرى.

• وجود "المصباح" وسط المباني يشير إلى عنصر الإبداع، الأفكار النيرة، أو "العبقرية" المذكورة في العنوان.

وكعادتي في القراءة بعد الغلاف اطلع على فهارس الكتاب :

فوجدتها تتناول عزيمة ، وعاصفة، وقمة ، وحصاد، وشغف، وشهادات وانجازات ، وأغرتني هذه العناوين على الابحار المريح في الكتاب فوجدت فيه الكثير مما يثلج الصدر ويرفع الهمم .


عبد القادر محمد سعيد (أبو أكرم): عبقرية الصعود من قلب التحدي إلى قمة العطاء

تتضاءل المسافات أمام الأحلام الكبرى، وتذوب الصعاب أمام الإرادة الصلبة؛ تلك هي الخلاصة التي نخرج بها عند تأمل سيرة الأستاذ عبد القادر محمد سعيد ناشح، المعروف بـ "أبي أكرم". هي ليست مجرد سيرة ذاتية لرجل أعمال ناجح، بل هي خارطة طريق للأجيال، تبدأ من قرية "باشري" الهادئة في إريتريا، لتنتهي بصمةً فارقة في قطاع الإدارة والاستثمار في الخليج العربي.

الجذور.. حيث يُصقل المعدن

في زمن الاستعمار والظروف الصعبة، وُلد "أبو أكرم" في قرية "باشري" بشمال مدينة كرن. هناك، حيث الحياة بسيطة والقيم أصيلة، تشكلت بذور العزيمة الأولى. لم تكن هجرته من إرتريا إلى السودان ثم الخليج ومصر مجرد تنقل جغرافي، بل كانت "رحلة علم" وبحثاً عن الذات. فمن مقاعد "معهد عنسبا" في كرن إلى أروقة العلم في القاهرة، كان الصبي الذي يحمل طموحاً يناطح السحاب يستعد لدخول "العاصفة".

فلسفة القيادة: العمل الصامت والنتائج المدوية

يتميز نهج "أبي أكرم" بما أسماه الكتاب "حكايات العمل الصامت". هو رجل لا يبحث عن الأضواء بقدر ما يبحث عن الحلول. تجلى ذلك بوضوح في قدرته الفذة على "إحياء" الشركات المتعثرة؛ فبينما كان الآخرون يهربون من السفن الغارقة، كان هو يدخل بخبرته الإدارية ليعالج مشكلات الإفلاس، محولاً الأزمات إلى فرص والشركات المتهالكة إلى كيانات اقتصادية منتجة.

الاستثمار في الإنسان.. العطاء الحقيقي

لم تكن القمة بالنسبة لأبي أكرم محطة للاستراحة، بل كانت منصة لمساعدة الآخرين على الصعود. يبرز في مسيرته الجانب الإنساني والوطني من خلال:

• خلق الفرص: لم يكتفِ بتأسيس شركته الخاصة، بل جعل منها بيئة لاستيعاب وتوظيف قطاعات واسعة.

• صناعة الكوادر: آمن بأن الإدارة فن يُورث، فكرس وقته لتدريب كوادر شابة أصبحت اليوم تقود مفاصل إدارية هامة بفضل توجيهاته.

عندما يحين وقت الحساد.. ضريبة النجاح

فإن كل نجاح استثنائي لا بد أن يواجه رياح المعارضة أو الحسد. لكن بالنسبة لشخصية مثل "أبو أكرم"، كانت هذه المحطات مجرد تأكيد على صحة المسار، ومحفزاً لمواصلة "الشغف الذي لا يعرف التوقف". فالحسد هنا ليس إلا اعترافاً ضمنياً من الآخرين بعجزهم عن مجاراة هذا الطموح.




عبقرية البصيرة: التى سبقت الابتكار: 

في زوايا معهد "عنسبا" بمدينة كرن، ولم يكن قد اشتد عوده بعد، بدأت تظهر ملامح القائد الذي يسكن قلب الطفل عبد القادر. لم يكن طالباً عادياً يكتفي بتلقي العلم، بل كان يمتلك عيناً تلتقط احتياجات الآخرين وعقلاً يبتكر الحلول.

تتجسد في قصته مع شيخه قيمتان هما أساس نجاحه المستقبلي:

1. ذكاء الحلول (The Problem Solver): عندما رأى معاناة شيخه مع حرارة الشمس وتقلب الظلال، لم يقف مكتوف الأيدي. صنع بيده "مظلة متحركة" تتبع حركة الشمس، وهي في جوهرها أول عملية "إدارة موارد" و"هندسة حلول" يقوم بها. هذا الطفل الذي طوع الأدوات البسيطة ليحمي شيخه من الشمس، هو نفسه الذي طوع لاحقاً أعقد الأزمات المالية لينقذ شركات كبرى من الإفلاس.

2. أدب العطاء قبل طلب الثناء: صناعة "وسادة" و"مظلة" للشيخ تعكس روح "الخدمة" التي تلازمه حتى اليوم. فمنذ بداياته، أدرك أبو أكرم أن القمة لا تُنال بالقفز فوق الأكتاف، بل برفع الآخرين ومواساتهم.


خاتمة: إرث يتجاوز الأرقام

إن قصة عبد القادر محمد سعيد (أبو أكرم) هي تجسيد لـ "عبقرية الصعود". هي قصة الطفل الذي خرج من قرية صغيرة تحت وطأة الاستعمار، ليصبح مرجعاً إدارياً واقتصادياً يُشار إليه بالبنان. هي دعوة لكل شاب طموح بأن "القمة ليست النهاية"، بل هي بداية لمرحلة جديدة من العطاء والتأثير.


إنّ يد الطفل التي حاكت المظلة لتقي شيخه وهج الهجير، هي ذات اليد التي امتدت لاحقاً لتبني صروحاً استثمارية وتفتح أبواب الرزق لآلاف الأسر."

اشكر الكاتب الاستاذ/ عبد الحميد سعيد الذي كشف لنا هذه الجوانب المضيئة في شخصية الاستاذ الفاضل ابو أكرم، وقريبا امل أن أشاركه انجاز شهادة الدكتوراة وادع الله له بمزيد من التقدم والعطاء .

محمد جمعة ابو الرشيد 


السبت، 18 أبريل 2026

القبيلة دورها الايجابي وسلبياتها المرفوضة

 القبيلة دورها  وسلبياتها 



تُعد القبيلة واحدة من أقدم النظم

 الاجتماعية التي عرفتها البشرية، وهي تلعب دوراً محورياً في تشكيل الهوية والثقافة في العديد من المجتمعات، خاصة في المنطقة الافريقية.


إليك توضيح لمفهومها وأدوارها:


أولاً: مفهوم القبيلة


القبيلة هي جماعة من الناس تنتمي في الغالب إلى أصل واحد أو جد مشترك، وتجمعهم روابط الدم والنسب. هي ليست مجرد تجمع سكاني، بل هي وحدة اجتماعية وسياسية واقتصادية متكاملة.

• العصبية: هي الرابطة التي تجمع أفراد القبيلة وتدفعهم للتكاتف والدفاع عن بعضهم البعض.

• الهيكل: تبدأ بالأسرة، ثم الفخذ، ثم العشيرة، وصولاً إلى القبيلة التي يقودها "شيخ القبيلة" بالتشاور مع كبار السن والحكماء.


ثانياً: دور القبيلة في المجتمع.


يتفاوت دور القبيلة بين الماضي والحاضر، لكنها تظل مؤسسة اجتماعية مؤثرة وفق الأدوار التالية:

1. الدور الاجتماعي والتربوي:

• تعزيز الهوية: تمنح الفرد شعوراً بالانتماء والجذور.

• التكافل الاجتماعي: تقوم القبيلة بدور "شبكة الأمان"، حيث يتشارك الأفراد في المناسبات (الأفراح والأتراح) ويساعدون المحتاج من أبناء قبيلتهم.

• القيم والأخلاق: تنقل القبيلة العادات العربية الأصيلة مثل الكرم، المروءة، وحماية الجار.

1. الدور السياسي والأمني (تاريخياً):

• كانت القبيلة هي الكيان الذي يوفر الحماية لأفراده في غياب الدولة المركزية.

• في العصر الحديث، تحول هذا الدور إلى دعم الاستقرار الوطني من خلال تعزيز مفهوم المواطنة والتعاون مع مؤسسات الدولة.

1. الدور القضائي (القضاء القبلي):

• تساهم القبيلة في حل النزاعات والخلافات بين الأفراد أو العائلات من خلال "الصلح" و"الأعراف القبلية"، مما يخفف العبء عن المحاكم الرسمية في القضايا الاجتماعية البسيطة.

1. الدور التنموي:

• تساهم بعض القبائل اليوم من خلال صناديق عائلية أو جمعيات في دعم التعليم، وتحفيز الشباب، وإقامة مشاريع خيرية تعود بالنفع على المجتمع ككل.

ثالثاً: القبيلة والدولة الحديثة

في المجتمعات المعاصرة، لم يعد دور القبيلة منافساً للدولة، بل أصبح مكملاً لها. الدولة توفر القانون والنظام والمواطنة، بينما توفر القبيلة النسيج الاجتماعي والترابط الأسري. التحدي يكمن دائماً في الحفاظ على إيجابيات القبيلة (مثل التكافل) مع تجنب سلبياتها. 

فما هي سلبيات القبيلة ؟ 

على الرغم من الأدوار الإيجابية التي يلعبها النظام القبلي في التكافل والترابط، إلا أن له وجهاً آخر قد يتعارض مع مفاهيم الدولة الحديثة والمساواة المدنية.

إليك أبرز سلبيات النظام القبلي عند المبالغة في التمسك به:

1. التعصب القبلي (العصبية)

يعتبر التعصب السلبية الأبرز، حيث يتم تغليب مصلحة القبيلة على مصلحة الوطن أو الحق.

• الانحياز الأعمى: نصرة ابن القبيلة سواء كان محقاً أو مبطلاً (تطبيقاً خاطئاً لمبدأ "انصر أخاك").

• إثارة النزاعات: قد تؤدي المفاخرة بالأنساب إلى إحياء نعرات قديمة أو صراعات بين القبائل المختلفة.

1. إعاقة مفهوم المواطنة

في الدولة الحديثة، الجميع سواسية أمام القانون، لكن النظام القبلي قد يخلق "مجتمعاً داخل المجتمع".

• الولاء المزدوج: عندما يصبح الولاء للقبيلة مقدماً على الولاء للدولة، يضعف ذلك من تماسك الهيئة الوطنية.

• تجاوز القانون: محاولة البعض حل القضايا الجنائية الكبرى عبر الأعراف القبلية بعيداً عن سلطة القضاء الرسمي، مما قد يضيع حقوق الضعفاء.

1. الواسطة والمحسوبية

يؤدي تقديم أبناء القبيلة في التوظيف أو الترقيات (بناءً على القرابة لا الكفاءة) إلى:

• ظلم الكفاءات الأخرى من خارج القبيلة.

• تراجع الإنتاجية في المؤسسات بسبب غياب مبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب.

1. الضغط الاجتماعي وتقييد الحريات

تفرض القبيلة أحياناً قيوداً صارمة على أفرادها، مما قد يحد من طموحاتهم الشخصية.

• الزواج الطبقي: اشتراط التكافؤ في النسب بشكل متشدد قد يحرم الكثيرين من الارتباط ويساهم في مشاكل اجتماعية كالعنوسة.

• الخوف من "العيب": قد يتجنب الفرد اتخاذ قرارات مصيرية (كالعمل في مهن معينة أو تبني أفكار تطويرية) خوفاً من كلام القبيلة أو "النقد القبلي".

1. العزل الاجتماعي

في بعض الأحيان، يؤدي التمسك المفرط بالهوية القبلية إلى الانغلاق على الذات، مما يولد نظرة استعلائية تجاه الآخرين (سواء كانوا من قبائل أخرى أو ممن لا ينتمون لقبائل)، وهذا يفتت النسيج الاجتماعي العام.

كيف يتم التعامل مع هذه السلبيات؟

الحل ليس في إلغاء القبيلة، بل في "تمدين القبيلة"؛ بحيث تظل محضناً اجتماعياً للقيم والتواصل، مع الخضوع الكامل لسلطة الدولة والقانون، وتبني مبدأ الكفاءة كأساس 

للتعامل بين البشر.

محمد جمعة ابو رشيد


الخميس، 16 أبريل 2026

في كل بيت ارتري جرح لا يندمل

 جرحٌ لا يندمل: 


حكايات البيوت الخاوية في إرتريا

في إريتريا، لا تُقاس الساعة بالدقائق، بل بـ الانتظار. خلف الأبواب الموصدة في  كل شبر من ثرى الوطن المروي بدماء الشهداء تُكفكف دموع حزينة وسخينة راسمة فصولا من الاحزان الممتدة! حيث تحول الغياب القسري إلى "موتٍ بطيئ " ينهش في جسد المجتمع الإريتري منذ عقود.


الكراسي الفارغة والوجوه الغائبة:


أكثر من عشرة آلاف مغيب؛ هذا ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو عشرة آلاف ثقب في قلب الوطن. لكل رقم منها حكاية: أبٌ خرج ولم يعد!

وزوجٌ انتُزع من بين أطفاله في عتمة الليل سرا .

، وابنٌ كان سنداً لوالديه فأصبح مجرد ذكرى وصورة مخبأة تحت الوسادة.

في هذه البيوت، يجلس الحزن كفرد من العائلة. غياب الآباء لم يكن مجرد فقدان للعاطفة، بل كان زلزالاً زلزل أركان الأسرة الإرترية. فقدت النساء "الحماية"، وفقد الأطفال "القدوة"، وتحولت الأمهات إلى قلاع صمود وحيدة تواجه رياح القدر العاتية.

ثالوث الرعب، الجوع، والتشرد

لم تكن المعاناة عاطفية فحسب، بل كانت كارثة إنسانية متكاملة الأركان. هذه الأسر التي فُقد عائلها وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع:

• الرعب المقيم: الخوف من السؤال، الخوف من الحديث، والخوف من أن يلقى البقية مصير الغائبين.

• نهش الجوع: بغياب السند الاقتصادي، أصبحت لقمة العيش معركة يومية تخوضها الأرامل واليتامى في ظل ظروف اقتصادية طاحنة.

• التشرد والشتات: أُجبرت آلاف العائلات على التمزق؛ فمنهم من سلك دروب اللجوء الوعرة، ومنهم من تاه في المنافي، بحثاً عن أمانٍ سُلب منهم في وطنهم.

صرخة الصمت الصادم

ما يجعل الجرح الإرتري غائراً، هو أن هذا التغييب يتم في صمتٍ مطبق. لا قبور يزورها الأبناء ليبكوا عليها، ولا سجون معلومة تطفئ نار القلق بزيارة أو رسالة. إنه "اللا-وجود" الذي يحرق الأعصاب ويجعل الزمن يتوقف عند لحظة الاعتقال أو الاختفاء.


"نحن لا نعيش، نحن فقط ننتظر أن يفتح الباب يوماً ما، أو أن تأتي الريح بخبر ينهي هذا العذاب."

— لسان حال آلاف الأمهات الإرتريات.


ختاماً: أملٌ رغم الانكسار: 


إن الكارثة الإنسانية التي تعيشها الأسر الإرترية هي وصمة عار في جبين الضمير الإنساني في القرن الحادي والعشرين. ورغم كل هذا السواد، تظل المرأة الإرترية رمزاً أسطورياً للصبر، تحيك من خيوط الأمل ثياباً لأطفالها، وتنتظر فجراً يلم شمل المشتتين، ويعيد المغيبين إلى بيوتٍ لم تمل يوماً من الدعاء لهم.


إن غياب الآباء قد كسر الظهر، لكنه لم يكسر الإرادة في البقاء والانتظار حتى تعود الحقوق لأصحابها، ويتم معاقبة المجرمين . 

محمد جمعة ابو الرشيد .


الاثنين، 13 أبريل 2026

اجتماع الظلم القاسي والصبر الأسطوري في ارتريا

 إجتماع الظلم القاسي والصبر الأسطوري .


(( مأساة المغيبين قسرياً في إريتريا)) 


بينما كانت أجراس الحرية تقرع في أرجاء إريتريا عام 1991م، ومع زغاريد الأمهات التي احتفت بنهاية عقود من النضال المسلح لنيل الاستقلال، كان هناك فصل مظلم يُكتب في خفاء الزنازين. في الوقت الذي انتظر فيه الشعب فجر العدالة، بدأت حملات اعتقال ممنهجة طالت النخبة من المشايخ، العلماء، والمناضلين القدامى الذين أفنوا زهرة شبابهم في الميدان، ليتحول حلم الاستقلال بالنسبة لآلاف الأسر إلى كابوس ممتد لا نهاية له.

غياب بلا أثر.. سجون بلا عناوين

تتجاوز المأساة الإريترية مجرد "الاعتقال السياسي" المعتاد؛ نحن نتحدث عن إخفاء قسري طال أكثر من عشرة آلاف إنسان، تم انتزاعهم من بيوتهم وأعمالهم دون تهمة، ودون محاكمة، ودون أدنى أثر. منذ عام 1991 وحتى يومنا هذا، تمر أربعة وثلاثون عاماً وبعض العائلات لا تعرف إن كان عائلها حياً يُرزق أم صار تراباً، في سابقة إنسانية لم تشهدها المنطقة من قبل بهذا الحجم والاستمرارية.

الأسر الإريترية: حياة معلقة في "برزخ" الانتظار

خلف كل اسم من هؤلاء المغيبين قصة وطن ممزق. لقد تركت هذه الكارثة جروحاً غائرة في النسيج الاجتماعي:

• أجيال الحكايات: كبر آلاف الأطفال وهم لا يعرفون عن آبائهم إلا ملامح باهتة في صور قديمة، أو حكايات ترويها الأمهات المكلومات قبل النوم. جيل كامل وُلد وعاش وتزوج وهو ينتظر طيف أب لم يره قط.

• زوجات في مهب الريح: تعيش الزوجات حالة إنسانية وقانونية معقدة؛ فهن لسن أرامل بالمعنى الشرعي لعدم ثبوت الوفاة، ولسن زوجات يتمتعن بوجود شريك الحياة.

• تعطيل الحقوق والحياة: تسببت هذه الغيبة الطويلة في تجميد المواريث، وتعطيل المعاملات المدنية، وضياع حقوق الأبناء والأحفاد، مما جعل المجتمع يعيش في حالة شلل قانوني واجتماعي متعمد.

صمت العالم وصرخة المظلوم

إن ما يحدث في إريتريا ليس مجرد انتهاك لحقوق الإنسان، بل هو محاولة لمحو الذاكرة الوطنية عبر تغييب قادتها الروحيين والفكريين. إن حرمان المعتقل من رؤية أهله، وحرمان ذويه من معرفة مكان احتجازه لمدة تزيد عن ثلاثة عقود، هو جريمة ضد الإنسانية مكتملة الأركان.

خاتمة: متى يشرق الفجر؟

إن قضية المغيبين في إريتريا هي اختبار للضمير العالمي وللمنظمات الحقوقية الدولية. لا يمكن للعالم أن يستمر في غض الطرف عن آلاف الأرواح التي تذبل في صمت الزنازين السرية. إن من حق هؤلاء الأبناء أن يعرفوا قبور آبائهم إن رحلوا، ومن حق الشيوخ الذين شابوا خلف القضبان أن يلمسوا ضياء الشمس ويحتضنوا أحفادهم قبل فوات الأوان.

ستظل هذه القضية جرحاً ينزف في قلب كل إريتري، وستبقى صرخة "أين هم؟" هي السؤال الذي لن يسقط بالتقادم حتى تتحقق العدالة وينكشف غبار الغياب، ويتم معاقبة المجرمين ، وتحقيق شيء من العدالة التى لن ترجع أبدا تلك النفوس البريئة الطاهرة التى ماتت تحت النسيان وفي ظل صمت عالمي وقلة حيلة لابناء الوطن .

محمد جمعة ابو الرشيد


الأحد، 8 مارس 2026

مداد الوفاء لاهل العطاء ( 7)


 مداد الوفاء لاهل العطاء ( 7)

عبد الوهاب جمع حاج 


النشأة والميلاد في إرتريا

• مكان وتاريخ الميلاد: ولد الأستاذ عبد الوهاب جمع في مدينة كرن بدولة إرتريا في عام 1970م.

المراحل التعليمية

• المرحلة المتوسطة: أتم دراسته للمرحلة المتوسطة في مدينة الخرطوم بجمهورية السودان.

• التعليم العالي والتخصص: درس الإعلام في معهد رسمي في أستراليا، حيث تخصص في مجالات دقيقة شملت: الإخراج، التصميم، التصوير، والإذاعة.

• التطوير المهني: حصل على عدة دورات تدريبية متقدمة في المجال الإعلامي لتعزيز خبراته المهنية.

الهجرة وتأسيس موقع "عونا"

• الهجرة إلى أستراليا: لم تذكر المصادر المتاحة تاريخاً محدداً لبداية هجرته، إلا أن مسيرته التعليمية والعملية ارتبطت بشكل وثيق بأستراليا، حيث درس وتخصص هناك.

• تأسيس موقع عونا: يُعد الأستاذ عبد الوهاب جمع المدير المسؤول عن موقع "عونا" (Awana)، وهو منصة إخبارية إرترية تهتم بالشأن الإرتري والقضايا المتعلقة بالهوية والثقافة والسياسة في المنطقة، وقد أجرى من خلاله العديد من الحوارات واللقاءات التي تخدم المجتمع الإرتري في المهجر والداخل.

يُعرف الأستاذ عبد الوهاب بنشاطه الإعلامي البارز في أستراليا، ومساهماته في توثيق ونشر الأخبار التي تهم الشأن الإرتري عبر منصة "عونا التى أسسها عام ١٩٩٧م. 


عبد الوهاب جمع: ربّان سفينة "عونا" وصوت التميز الإعلامي

في عالم الصحافة الرقمية المتسارع، يبرز اسم الأستاذ عبد الوهاب جمع كواحد من الكفاءات التي استطاعت أن تدمج بين الخبرة المهنية العميقة وبين الرؤية العصرية للإعلام الجديد. بصفته مديراً لموقع "عونا"، استطاع جمع أن يصيغ هوية صحفية ترتكز على المصداقية، القرب من قضايا الناس، والاحترافية العالية.

مسيرة مهنية حافلة بالبذل

لم يكن وصول عبد الوهاب جمع إلى قيادة منصة إعلامية بحجم "عونا" وليد الصدفة، بل هو نتاج سنوات من العمل الدؤوب في الحقل الإعلامي. عُرف عنه الانضباط المهني والقدرة على إدارة الفرق الصحفية بروح الفريق الواحد، مؤمناً بأن الإعلام ليس مجرد نقل للخبر، بل هو رسالة تهدف إلى التنوير وخدمة المجتمع.

قيادة موقع "عونا": نقلة نوعية

منذ توليه إدارة موقع "عونا"، شهدت المنصة تطوراً ملحوظاً في المحتوى والانتشار. وتحت إشرافه، ركز الموقع على عدة محاور أساسية:

• العمق في الطرح: تجاوز القشور والبحث في تفاصيل القضايا التي تهم الشارع.

• المصداقية: تحري الدقة في نقل المعلومات، مما جعل "عونا" مصدراً موثوقاً للخبر.

• التطوير التقني: مواكبة أحدث تقنيات النشر الإلكتروني لضمان تجربة مستخدم سلسة وجذابة.


السمات القيادية والشخصية

يتمتع عبد الوهاب جمع بكاريزما قيادية هادئة، فهو يجمع بين الحزم في معايير الجودة وبين المرونة في التعامل مع طاقم العمل. يُشهد له بالقدرة على استشراف المستقبل الإعلامي، وتطويع الأدوات الرقمية لخدمة القضايا الإنسانية والاجتماعية التي يتبناها موقع "عونا".

الخاتمة

يبقى الأستاذ عبد الوهاب جمع نموذجاً للإعلامي الذي يحمل همّ المهنة على عاتقه، ومن خلال موقعه في "عونا"، يستمر في تقديم محتوى يحترم عقل القارئ ويساهم في بناء وعي جمعي متطور. إن بصمته في إدارة هذا الصرح الإعلامي تؤكد أن النجاح الرقمي يتطلب قلماً شريفاً وفكراً إدارياً مستنيراً.

جهود وثمرات الموقع : 


تناول موقع عونا الإخباري (Awana) على مدار سنوات نشاطه العديد من القضايا المحورية التي تمس الشأن الإرتري بشكل مباشر، مع التركيز على الجوانب الإنسانية والسياسية والتوثيقية.

بناءً على التوجه العام للموقع وما تم استخلاصه من المواد الأرشيفية المرتبطة بنشاطه، إليك أبرز القضايا التي ركز عليها الموقع:

1. قضية المعتقلين والمغيبين قسرياً

تعتبر قضية المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي من أكثر القضايا التي أولاها موقع عونا اهتماماً كبيراً، حيث عمل على:

• توثيق قوائم المختفين: نشر وتحديث قوائم تضم مئات الأسماء لمواطنين إرتريين اختفوا منذ مطلع التسعينيات، مثل المعلم والقاضي محمد مرانت الذي اعتقل في مدينة كرن عام 1991.  

• تسليط الضوء على القيادات العسكرية والسياسية: تناول الموقع قضايا شخصيات بارزة في النضال الإرتري تم اعتقالها، مثل الجنرال يتودد أبرها الذي اعتقل في عام 1991.  

• رصد الانتهاكات في الأقاليم: توثيق حملات الاعتقال التي طالت أعيان المجتمع والمدرسين في مناطق مختلفة مثل إقليم القاش بركة ومدينة أغوردات وعصب.  

2. الدفاع عن الهوية والثقافة الإرترية

عمل الموقع كمنصة لتعزيز الوعي بالهوية الوطنية الإرترية، من خلال:

• إجراء حوارات مع المثقفين والناشطين الإرتريين في المهجر لمناقشة التحديات التي تواجه الثقافة واللغة العربية في إرتريا.

• تغطية الفعاليات الثقافية والوطنية التي تقيمها الجاليات الإرترية في أستراليا وأوروبا وأمريكا.

3. قضايا التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان

ركز الموقع في تحليلاته على نقد السياسات التي أدت إلى غياب الدستور وسيادة القانون، وتناول:

• المطالبة بالإصلاح: نشر مقالات وتقارير تدعو إلى إرساء نظام ديمقراطي وإطلاق سراح سجناء الرأي.

• قضايا القوميات: الاهتمام بقضايا القوميات الإرترية المختلفة، مثل قضية قومية العفر في منطقة الدنكالية وما تعرضت له من تهميش واعتقالات طالت قياداتها المحلية.  

4. تغطية شؤون اللاجئين والمهاجرين

بما أن الأستاذ عبد الوهاب جمع يقيم في أستراليا، فقد اهتم الموقع بشكل خاص بـ:

• أوضاع اللاجئين الإرتريين في معسكرات اللجوء (خاصة في السودان وإثيوبيا) ورحلات الهجرة المحفوفة بالمخاطر.

• نجاحات وتحديات الجالية الإرترية في أستراليا وسبل اندماجها مع الحفاظ على صلتها بقضايا الوطن.

5. العمل الإعلامي والتوثيق التاريخي

سعى الموقع لأن يكون أرشيفاً حياً لنضالات الشعب الإرتري، من خلال:

• توثيق شهادات المناضلين القدامى من جبهة التحرير الإرترية والجبهة الشعبية.

• تقديم قراءات في التاريخ الإرتري المعاصر لتصحيح المفاهيم وربط الأجيال الشابة بتاريخها.  

ابرز التحديات التى واجهت عبد الوهاب جمع ؟ 


واجه الأستاذ عبد الوهاب جمعة خلال مسيرته الطويلة في إدارة موقع "عونا" (Awana) مجموعة من التحديات المعقدة، والتي لخصت صراع الإعلامي المستقل في بيئة سياسية وتقنية صعبة.

إليك أبرز هذه التحديات التي واجهته كمدير لواحد من أقدم المواقع الإرترية المعارضة:

1. الاستهداف الرقمي والهجمات السيبرانية

بسبب الخط التحريري الجريء للموقع في كشف ملفات المعتقلين والانتهاكات، تعرض موقع "عونا" لهجمات إلكترونية متكررة (Hacking) من جهات تابعة للنظام أو مؤيديه. كان التحدي يكمن في:

• استمرارية البث: قضاء ساعات طويلة في استعادة الموقع وحماية بياناته من التدمير.

• التكلفة التقنية: الحاجة الدائمة لتطوير أنظمة الحماية وسد الثغرات الأمنية، وهو أمر مكلف مادياً وتقنياً.

2. شح المعلومات والحصار الإعلامي

إرتريا تُعد من أكثر الدول انغلاقاً إعلامياً في العالم، مما جعل مهمة عبد الوهاب في الحصول على أخبار موثوقة من الداخل تحدياً يومياً:

• المصادر السرية: المخاطرة بحياة المصادر التي تزود الموقع بالأخبار من داخل المدن الإرترية مثل أسمرا وكرن وأغوردات.

• التدقيق: بذل مجهود مضاعف للتحقق من الأخبار في ظل غياب وكالات أنباء مستقلة، لتجنب الوقوع في فخ الإشاعات التي قد تضرب مصداقية الموقع.

3. التمويل والاعتماد على الذات

موقع "عونا" هو مشروع وطني تطوعي بامتياز، ولم يعتمد على تمويل من دول أو منظمات كبرى، مما فرض تحديات مثل:

• التمويل الذاتي: تحمل تكاليف الاستضافة (Hosting) والبرمجة من جيبه الخاص أو عبر مساهمات رمزية من الغيورين.

• الاستدامة: صعوبة التفرغ الكامل للعمل الصحفي مع ضرورة كسب العيش في بلد المهجر (أستراليا)، مما يتطلب إدارة وقت مجهدة بين العمل الخاص وإدارة الموقع.

4. ضغوطات العمل في المنفى (المهجر)

رغم وجوده في أستراليا، إلا أن العمل الإعلامي المعارض لا يخلو من ضغوط:

• المضايقات الاجتماعية: التعرض لحملات تشويه أو ضغوط اجتماعية من قبل الموالين للنظام في أستراليا.

• البعد المكاني: محاولة البقاء متصلاً بالواقع الإرتري اليومي وتفاصيله الدقيقة رغم آلاف الكيلومترات التي تفصله عن الوطن.

5. أزمة التوثيق الإنساني

كان من أصعب التحديات النفسية والمهنية لعبد الوهاب جمعة هو التعامل مع ملف المعتقلين:

• غياب الإجابات: مواجهة تساؤلات أهالي المعتقلين الذين يتواصلون مع الموقع بحثاً عن معلومة عن ذويهم، في ظل صمت مطبق من السلطات، مما يضع عبئاً أخلاقياً ثقيلاً على كاهل الإعلامي.


محمد جمعة ابو الرشيد

الثلاثاء، 3 مارس 2026

من يحمل المشروع الوطني الشامل بصدق ؟

 لست ادري  لماذا تستفزنا المشاكل  اليومية لدرجة اننا نجعل الوطن مشكلة في عقولنا ! اخي القائد : لا يمكن ان تسمى صاحب  ( مشروع وطنى )  يسعى لتحقيق الرفاهية والكرامة لشعبه  وانت تقوم بتكوين كيان فقط هدفك منه تحقيق الزعامة الذاتية ، والخدمات المناطقية ، والدفاع عن الهوية الذاتية .


الوطن اخوتي القادة الكرام ... ليس عتبة بابك ، ولا محراب سجودك ، ولا صليب في صدرك ولا شارع في قريتك ...      


الوطن هو  الامان للجميع 

الوطن هو الحرية للجميع ، الوطن هو الكرامة للجميع ، الوطن هو السعادة للجميع ، الوطن هو الكفاية للجميع ، الوطن هو ام للجميع .

اخي القائد : لا تجعل عقلك كعقل الصبيان الذين يظنون ان أباهم هو زعيم الانسانية ، وان امهم حواء البشرية ، وان منطقتهم  الكرة الارضيّة .


بصراحة يزعجني جدا عندما اتابع أفكار بعض الساسة الذين يسعون  لإدارة ضفة السياسة في وطننا وعقولهم ، وصدورهم لا تتسع لادارة صراعات طبيعية داخل كياناتهم الذاتية ! 


اعتقد ليست المشكلة في همتهم ، ونشاطهم ، ولكن المشكلة في افكارهم وتصوراتهم .


انا لم اكتب هذا من اجل اللوم والعتاب ... فانا لست اهلا لذلك ... ولكن اكتبت هذا من باب التناصح ... وحتى لا تستمر محاولة  التلاعب بعقول شعبنا ... والسعي لتضليله بشعارات جوفاء لن تحقق لهم اي مستقبل يذكر ماعدا الضياع ، والتمزيق ، وإذكاء النعرات الحارقة  ، والمشكلة عندما نصور له اننا خرجنا لتخليصه من الظلم والجور ،ولإخراجه من الفقر والمسغبة ... وفي نفس الوقت نريد ان نعاقب الفلاح الغلبان  ، وان نحرم الطالب الجعان لان الزعيم الفلاني المجرم ينتمي الى طائفته ! او ان الزعيم الفاسد مولود في منطقته  ! او ان التنظيم الفلاني قائده من  عشيرته ! ونتعامى ونتباطئ عن مقاومة  ، وإسقاط هولاء المستبدين الذين  صعدوا على أكتافنا بالرغم من انوفنا . 


الشعب الارتري يا قادتنا وسادتنا كل ما يحتاجه ( اشخاص مخلصين لوطنهم ) وتنظيمات تحمل مشروعا للوطن بكامله ... ولن يمنعكم الشعب من معاقبة ، ومحاكمة كل من أجرم بحقه ... لكنه لن  يحارب حاكما مستبدا لستبدله بحاكم  عنصري ، او قبلي ، او مناطقي ، او منفعى ، او محابي .... الخ .


نحتاج اخلاص النيات ، ونحتاج شخصيات مضحية ومتفانية ... تحمل هم هذا الشعب من دهلك الى تمرات ، ومن نقفه الى راس دميرا ... وطن لا تفرقة فيه لا بدين ، ولا عرق ، ولا منطقة .

يوم تحملون مشروعا وطنيا يعبر عن طموحات الجميع ، ويحقق امال الجميع ... سوف يهتف لكم شعبكم ويحملكم على أكتافه حبا وإعجابا . 


اثق في ذكاء ، ودهاء ، وحكمة القادة الارتريين  ولكن كل ما اطلبه منهم ان يحملوا هم الوطن والمواطن بشموله ، وعمومه .

محمد جمعة ابو الرشيد 


جميع الحقوق محفوظة لمدونة . 2013