الأحد، 28 يونيو 2026

أزماتنا الداخلية بين التهوين والتهويل ( 1)



لماذا يسعد المستبد بخلافاتنا؟
في علم الاستراتيجيات العسكرية، هناك قاعدة ذهبية تقول: ''إذا كان عدوك يدمر نفسه بنفسه، فلا تقاطعه''
حين نتأمل المشهد اليوم بين الشباب الإرتري في خارج الوطن ، نجد أننا نعيش تفاصيل هذه القاعدة بحذافيرها. 
وذلك بسبب .
طاقات متفجرة.
عقول مبدعة.
حماس يهدّ الجبال.
لكنه مع الأسف يُهدر في معارك جانبية، وسجالات رقمية عقيمة، واستقطابات مناطقية أو قبلية أو فكرية ضيقة، لا طائل منها ولا عائد.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا بكل شجاعة: من المستفيد الحقيقي من هذا التفتت؟
التجزئة السلاح الخفي للاستبداد: 
إن أي نظام مستبد لا يستمد قوته من :
كفاءته أو شعبيته.
بل يستمدها من :
ضعف وتشتت خصومه. 
والنظام الذي يربض على صدر شعبنا الإرتري لعقود، يعلم علم اليقين أن الكتلة الشبابية إذا توحدت على قلب رجل واحد، ستكون هي القوة العاصفة التي تنهي حقبة الظلم، والفقر، والجوع، والجهل.
لذلك، يعمد النظام بوعي ودهاء إلى (تغذية هذه الصراعات البينية). 
إنه يقوم بدور "مهندس الفرقة"؛ يرمي ببذور الشك، ويحيي النعرات المدفونة، ويشجع على تخوين الآخر، حتى يتحول الغضب الشبابي من مواجهة الظلم في الداخل، إلى مواجهة رفقاء الألم والحرمان ( انت وصديقك كلاكما مطرود ومجلود من النظام ) وانت وهو يطارد ويجلد بعضكم بعضا !.
أصبحنا مثل  المرآة المهشمة التى لا نستطيع أن نرى  صورتنا الكاملة فيها، بل نرى شظايا مشوهة. وهذا تماماً ما يريده الاستبداد: أن نرى بعضنا كشظايا متناثرة، لا كجسد واحد يملك قضية عادلة! فيقول لهذا ان فلانا يكره لغتك او قوميتك او دينك ! وأنت بلا تفكير ولا وعي تترك النار المشتعلة على دارك وتعيق وتمنع كل من يحاول أن يطفئها معك بحجة أنّه مختلف عنك وليس بالضرورة مخالف لك ، وقد يكون غير محب لك ولكنه لا يسعى لحرقك وقتلك .
الوعي هو بداية التحرر:
إن استمرارنا في هذه الخلافات العبثية هو "خدمة مجانية" نقدمها لإطالة أمد القمع وصناعة الجوع. كل ساعة نقضيها في تخوين بعضنا أو إقصاء المخالف لنا في الرأي، هي ساعة إضافية نمنحها للنظام ليستمر في التنكيل بأهلنا في الداخل.
الخروج من هذا النفق يبدأ بوعي شبابي يرفض أن يكون أداة في يد المستبد من حيث لا يعلم. الاختلاف في وجهات النظر والوسائل أمر طبيعي وصحي، ولكن حين يتحول الاختلاف إلى قطيعة وعداء، فإنه يتحول إلى خيانة للهدف الأساسي: وهو حرية الإنسان الإرتري وكرامته.
نداء للوعي والعمل:
يا شباب إرتريا، إن المعاناة في الداخل لا تنتظر ترف خلافاتنا. الجوع لا يعرف ديناً أو منطقة، والجهل والفقر يلتهمان مستقبل أجيالنا دون تمييز.
لقد حان الوقت لكسر "فخ المرآة المكسورة". حان الوقت لنتعالى على الصغائر، ونجمع الشظايا لنرى صورتنا الحقيقية: 
نحن جيل واحد.
بوجع واحد.
وهدف واحد.
الخطوة الأولى تبدأ من عندك: أوقف السجال العقيم، وابحث عن مساحة للعمل المشترك مع أخيك، فالحرية لا يصنعها العاجزون المستنزفون، بل يصنعها الواعون المتضامنون.
وهناك سؤال ملح اطرحه عليكم .. وهو كيف نتحول من جيل يتجادل على المنصات إلى جيل يبني الحلول على الأرض؟"
محمد جمعة ابو الرشيد

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة . 2013