السبت، 25 أبريل 2026

عبقرية الصعود .. قصة كفاح أبو أكرم

 عبقرية الصعود.

• الموضوع الأساسي: أبو أكرم - قصة كفاح (عزم وعطاء للصعود إلى القمة).

• المؤلف: عبد الحميد سعيد.

• دار النشر: النخبة للنشر والتوزيع.

تأملت اول ما تأملت في الغلاف فجال في خاطري الاتي:


"قصة كفاح" يشير بوضوح إلى أن الكتاب يتناول رحلة شخصية (لأبي أكرم ) ويركز على كيفية تجاوزه للتحديات للوصول إلى مرتبة مرموقة أو "القمة".

2. محاور العمل والإنجاز: استخدام كلمات مثل "عزم" و "عطاء" يوحي بأن الكتاب لا يتحدث فقط عن النجاح المادي، بل يركز على الجوانب الأخلاقية، الإصرار، والمساهمة الاجتماعية أو العطاء المستمر.

3. الدلالة الرمزية للصورة:

• صورة الشخصية بزي رسمي (بدلة وربطة عنق) توحي بخلفية إدارية، دبلوماسية، أو اقتصادية رفيعة.

• الرسم التوضيحي في الأسفل (رجل يحمل حقيبة ويمشي نحو مدينة ناطحات سحاب) يرمز لرحلة الطموح، الاغتراب أو العمل الدؤوب في بيئات مؤسسية كبرى.

• وجود "المصباح" وسط المباني يشير إلى عنصر الإبداع، الأفكار النيرة، أو "العبقرية" المذكورة في العنوان.

وكعادتي في القراءة بعد الغلاف اطلع على فهارس الكتاب :

فوجدتها تتناول عزيمة ، وعاصفة، وقمة ، وحصاد، وشغف، وشهادات وانجازات ، وأغرتني هذه العناوين على الابحار المريح في الكتاب فوجدت فيه الكثير مما يثلج الصدر ويرفع الهمم .


عبد القادر محمد سعيد (أبو أكرم): عبقرية الصعود من قلب التحدي إلى قمة العطاء

تتضاءل المسافات أمام الأحلام الكبرى، وتذوب الصعاب أمام الإرادة الصلبة؛ تلك هي الخلاصة التي نخرج بها عند تأمل سيرة الأستاذ عبد القادر محمد سعيد ناشح، المعروف بـ "أبي أكرم". هي ليست مجرد سيرة ذاتية لرجل أعمال ناجح، بل هي خارطة طريق للأجيال، تبدأ من قرية "باشري" الهادئة في إريتريا، لتنتهي بصمةً فارقة في قطاع الإدارة والاستثمار في الخليج العربي.

الجذور.. حيث يُصقل المعدن

في زمن الاستعمار والظروف الصعبة، وُلد "أبو أكرم" في قرية "باشري" بشمال مدينة كرن. هناك، حيث الحياة بسيطة والقيم أصيلة، تشكلت بذور العزيمة الأولى. لم تكن هجرته من إرتريا إلى السودان ثم الخليج ومصر مجرد تنقل جغرافي، بل كانت "رحلة علم" وبحثاً عن الذات. فمن مقاعد "معهد عنسبا" في كرن إلى أروقة العلم في القاهرة، كان الصبي الذي يحمل طموحاً يناطح السحاب يستعد لدخول "العاصفة".

فلسفة القيادة: العمل الصامت والنتائج المدوية

يتميز نهج "أبي أكرم" بما أسماه الكتاب "حكايات العمل الصامت". هو رجل لا يبحث عن الأضواء بقدر ما يبحث عن الحلول. تجلى ذلك بوضوح في قدرته الفذة على "إحياء" الشركات المتعثرة؛ فبينما كان الآخرون يهربون من السفن الغارقة، كان هو يدخل بخبرته الإدارية ليعالج مشكلات الإفلاس، محولاً الأزمات إلى فرص والشركات المتهالكة إلى كيانات اقتصادية منتجة.

الاستثمار في الإنسان.. العطاء الحقيقي

لم تكن القمة بالنسبة لأبي أكرم محطة للاستراحة، بل كانت منصة لمساعدة الآخرين على الصعود. يبرز في مسيرته الجانب الإنساني والوطني من خلال:

• خلق الفرص: لم يكتفِ بتأسيس شركته الخاصة، بل جعل منها بيئة لاستيعاب وتوظيف قطاعات واسعة.

• صناعة الكوادر: آمن بأن الإدارة فن يُورث، فكرس وقته لتدريب كوادر شابة أصبحت اليوم تقود مفاصل إدارية هامة بفضل توجيهاته.

عندما يحين وقت الحساد.. ضريبة النجاح

فإن كل نجاح استثنائي لا بد أن يواجه رياح المعارضة أو الحسد. لكن بالنسبة لشخصية مثل "أبو أكرم"، كانت هذه المحطات مجرد تأكيد على صحة المسار، ومحفزاً لمواصلة "الشغف الذي لا يعرف التوقف". فالحسد هنا ليس إلا اعترافاً ضمنياً من الآخرين بعجزهم عن مجاراة هذا الطموح.




عبقرية البصيرة: التى سبقت الابتكار: 

في زوايا معهد "عنسبا" بمدينة كرن، ولم يكن قد اشتد عوده بعد، بدأت تظهر ملامح القائد الذي يسكن قلب الطفل عبد القادر. لم يكن طالباً عادياً يكتفي بتلقي العلم، بل كان يمتلك عيناً تلتقط احتياجات الآخرين وعقلاً يبتكر الحلول.

تتجسد في قصته مع شيخه قيمتان هما أساس نجاحه المستقبلي:

1. ذكاء الحلول (The Problem Solver): عندما رأى معاناة شيخه مع حرارة الشمس وتقلب الظلال، لم يقف مكتوف الأيدي. صنع بيده "مظلة متحركة" تتبع حركة الشمس، وهي في جوهرها أول عملية "إدارة موارد" و"هندسة حلول" يقوم بها. هذا الطفل الذي طوع الأدوات البسيطة ليحمي شيخه من الشمس، هو نفسه الذي طوع لاحقاً أعقد الأزمات المالية لينقذ شركات كبرى من الإفلاس.

2. أدب العطاء قبل طلب الثناء: صناعة "وسادة" و"مظلة" للشيخ تعكس روح "الخدمة" التي تلازمه حتى اليوم. فمنذ بداياته، أدرك أبو أكرم أن القمة لا تُنال بالقفز فوق الأكتاف، بل برفع الآخرين ومواساتهم.


خاتمة: إرث يتجاوز الأرقام

إن قصة عبد القادر محمد سعيد (أبو أكرم) هي تجسيد لـ "عبقرية الصعود". هي قصة الطفل الذي خرج من قرية صغيرة تحت وطأة الاستعمار، ليصبح مرجعاً إدارياً واقتصادياً يُشار إليه بالبنان. هي دعوة لكل شاب طموح بأن "القمة ليست النهاية"، بل هي بداية لمرحلة جديدة من العطاء والتأثير.


إنّ يد الطفل التي حاكت المظلة لتقي شيخه وهج الهجير، هي ذات اليد التي امتدت لاحقاً لتبني صروحاً استثمارية وتفتح أبواب الرزق لآلاف الأسر."

اشكر الكاتب الاستاذ/ عبد الحميد سعيد الذي كشف لنا هذه الجوانب المضيئة في شخصية الاستاذ الفاضل ابو أكرم، وقريبا امل أن أشاركه انجاز شهادة الدكتوراة وادع الله له بمزيد من التقدم والعطاء .

محمد جمعة ابو الرشيد 


ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة . 2013