الخميس، 19 فبراير 2026

التغيير ليس بانتظار الحظوظ ولا بالأحلام المريحة .


قناعتي انني شخصيا لست ساع لاقتناص الفرص ، ولكن مهتم جدا بإنضاج الظروف التى تخلق الفرص ، وعلى رأسها غرس الوعي .

والوعي الذي يهمنى هو ليس معرفة الانسان الارتري بأن -الحرية والكرامة ولقمة العيش وحق التعليم وغيرها من الضروريات - أنها حقوق له ولا ينبغي أن يستجديها من أحد ؛ ولكن الوعي الذي يهمنى ان يكون في عقل كل ارتري بأن رفضه انتهاك آدميته ، وان الحرية حق أصيل ، وان الخدمات التى ينبغي أن يقوم بها الحاكم ( كونه خادما للامة ) أن هذه الأمور سواء حصل عليها المواطن تلقائيا او انتزعها ممن حبسها ومنعها منه  ، او خاض من اجل الحصول عليها اقسي أنواع المقاومة والنصال ( أريده ان يفهم ويقتنع حقا انه في اللحظة الصحيحة من التاريخ ، وحتى لو مات مدافعا فإنه مات في الجانب الصحيح من التاريخ ، وان المجتمعات إنما يقودها هولاء الأنقياء سواء كانو انتصروا وحققو الامال او استشهدوا فكانوا وقود الوعي لسنوات طويلة بعد موتهم 


فالمهم هو ( الوعي المنهجي ) والذي هو عدو الاستبداد، وعدوا الفساد ، وهو ليس أسير التغيرات الطارئة ، وان كان ينزعج من ضياع الفرص المهدرة ، والفرص لا تضيع إلا عندما يكون قادة المجتمعات منشغلين بحظوظهم لا مستقبل شعوبهم ، وكذلك تضيع الفرص عندما يتحول المثقف إلى قابع في ركن مظلم ينبح فقط كلما يمر عليه الفساد من غير أن يكون على يقين تام ان جوهر ما يفعله صحيح حتى لو لم يتحقق ما يصبوا اليه ، واصحاب الأجندات الخاصة والمصالح الضيقة ، وعبيد الشهرة والدنيا تكون مقاييسهم في الحياة اللهث فقط وراء كل فرصة تتاح ! وللأسف هذا لا يخلق الوعي ولكن يخلق الصراعات والأنانيات .

ما ينبغي ان نكون عليه هو أن ( نتجرد من ذواتنا ) ونحقن عقولنا ( بالوعي المنهجي ) الذي يصنع الأرضية التى تتكئ عليها الشعوب … لان الشعوب تقدر من يخدمها ويضحي لها ويصنع لها خميرة الأرضية التى تنبت عليها الفرص العظيمة التى سرعان ما تجد الشعوب حولها ثمارها اليانعة ، وظلالها الوريفة ! 

كيف يمكن أن نقتنع ان تغيير البيئة بحيث اصبحت صالحة للإنبات هو الطريق المنهجي الصحيح الذي ينبغي المثقف ان يقتنع به  ، ولا ينبغي ان يهدر أوقاته فى البحث عمن سوف يقنص الفرصة ويزرع في الموسم المناسب ارضية التغيير ؟ 

فإنشغال المثقف بالمزارع من غير الانشغال بتهيئة التربة هو نوع من ( إبقاء الشعوب ) في خواء وفراغ وصراع على أرض جرداء لن يستفيد منها من حرثها ، فما فائدة صراع مرير على مشط لرجال كلهم أصحاب صلع لامعة ؟ 

المجتمعات غرست في الغالب على حب الخير ، وهي تحتاج فقط إلى أن يدلها المثقف على الأشياء الرديئة التى ينبغي أن تزال سواء كان في مفاهيمها أو سلوكياتها … فهل مجتمعاتنا اليوم تحمل جرثومة التعصب القبلي والكراهية لبعضها البعض ام أن هذه قشور رقيقة ينبغي أن تزال ؟ 

أنا شخصيا قناعتي الراسخة بأن كل النتوء والندوب والتشوهات التى تظهر للعيان أشبه ببقعة سوداء في ثوب ابيض ! والناظر عادة يركز نظره في هذه البقعة ويزعجه وجودها ، وقد يكتب فيها شعرا كهجاء الحطيئة لامه، او يقول فيها مالم يقله مالك في الخمر ! فإن كان الثوب تعيبه هذه البقعة فالمجتمعات كذلك يعيبها تصدر الرويبضات واصحاب المصالح فيها، ويبقى الدور الأهم لكل مصلح أن يزيل تلك البقعة السوداء من القميص وان يكشف قبح وسوءة اصحاب المصالح الشخصية ، وان يوقف اصحاب الإشاعات الذين يسعون إلى تضخيم النقطة السوداء ويسعون إلى تمزيق الثوب الناصع البياض ، وبالتالي يتركون الامة في العراء مكشوفة السوءات متوارية عن التقدم ، وقد تفقد الجمال فترة من الزمان ، ويكثر فيها التحاسد والكراهيات! وتنشغل بالتصنيفات بدلا من المعالجات، وبأخطاء المصلحين بدلا من البحث عن الصلاح .




محمد جمعة ابو الرشيد 

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة . 2013